مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٢٣٨ - لا يرفع الغسل المندوب الحدث
(ره) فقط في التهذيب، أو نقول: بأنّه يجوز أن يكون للاستحباب مراتب، بعضها آكد من بعض، ففي الروايتين المتقدمتين، نفى عنه الاستحباب المؤكد الذي في باب الأغسال، و في هذه أثبت أصل الاستحباب.
و يؤيّده: ما ذكر في الكافي، في الباب المذكور، و روى
أنّه ليس في شيء من الغسل وضوء، إلّا غسل يوم الجمعة، فإنّ قبله وضوء.
و على هذا، يكون الاستحباب في غسل الجمعة آكد، و بعده باقي الأغسال، سوى غسل الجنابة، و بعده غسل الجنابة فارتفع المنافاة. و قس عليه حال الرواية الأخيرة أيضاً على تقدير تسليم ظهورها في الوضوء المتعارف.
فإن قلت: كيف تجمع بين استحباب الوضوء قبل الغسل، و بين ما رواه في التهذيب في الباب المذكور، من رواية محمد بن أحمد بن يحيى مرسلًا،
بأنّ الوضوء قبل الغسل و بعده بدعة.
قلت: أمّا أولًا: فلا عبرة به، كما ذكره الشيخ (ره) في التهذيب، من أنّه مرسل لم يسنده إلى إمام.
و أمّا ثانياً: فيحمل قوله: «قبل الغسل» على أنّه خبر الوضوء «و بعده بدعة» كلام مستأنف، فتطابق الروايات. هذا إذا كانت الرواية المنقولة بهذه العبارة، و لم يكن ما ذكره الشيخ (ره) نقلًا بالمعنى.