مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٢٦ - عدم وجوب الطهارات الثلاث وجوبا نفسيا
سواء كان داخل الوقت، أو خارجه بعد الحدث، أو قبله، خرج داخل الوقت بالإجماع، و بقي الباقي، فثبت عدم وجوب الوضوء في بعض أوقات خارج الوقت، و بعد الحدث، فيلزم أن لا يجب في جميعه أيضاً، و إلّا لزم خرق الإجماع المركب [١]، لأنّ القائلين بالوجوب النفسي أيضاً لا يقولون بوجوب الوضوء في بعض أوقات خارج الوقت، و بعد الحدث، فثبت المطلوب، و سيجيء قلب هذا الدليل عليهم، في حجج الطرف الآخر.
و يمكن أن يدفع هذا الإيراد أيضاً: بأنّه لا يلزم علينا، أن نحمل الآية على معنى إذا أردتم القيام، حتّى يرد ما ذكرتم، بل نحملها على معناها الظاهر، من أنّه إذا تهيأتم، و استعددتم لإتيان// (٢٨) الصلاة، بحيث لم يبق فصل بينكم و بينها، فتوضؤوا. و لا يخفى ظهور الآية في هذا المعنى، و إنكاره مكابرة، و حينئذٍ نقول: لا يتحقق القيام بهذا المعنى خارج الوقت، فاندفع الإيراد.
لا يقال: حمل الآية على القيام، الذي لا فصل بينه و بين الصلاة أصلًا ممتنع و إلّا يلزم أن يكون التكليف بالوضوء بعده، تكليفاً بما لا يطاق فلا بدّ من حمله على قيام يتحقق بينه و بين الصلاة فصل ما، لا أقل بقدر الوضوء. و حينئذٍ يعود الإيراد، إذ يجوز تحقق هذا القيام قبل دخول الوقت بمقدار الوضوء، و يحتاج إلى تركيب الإجماع المركب مع الدليل، ليتم.
إذ يمكن أن يقال: إنّه إذا وقّت السيّد لعبده وقتاً لفعل، ثمّ قال: إذا قمت لهذا الفعل فافعل كذا، فالظاهر منه، أنّ المراد، القيام الذي يمكن الإتيان بذلك الفعل
[١] في هامش نسخة «ب»: «دليل الخرق فبأن. الإجماع و هو أن كل من قال بعدم وجوب الوضوء في بعض خارج الوقت فات بوجوب.».