جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٨ - كتاب المضاربة من المجلد الثالث
و جعل ذلك من محتملات عبارة والده بعيد. مع انه بعيد فى نفسه. و ان اراد التحاص بين أمثاله لا مطلق الديان، فهو لا يناسب فتوى والده. بل هو مناسب لاول وجوه الاشكال الذي ذكره. فهو غير ملائم لدفع الاشكال عن كلام والده حيث قال «انه اسوة الغرماء». اللهم الا ان يقال ان مراده من «اشتباهه فى ماله بحيث يتعذر تسليمه» الاشتباه فى انه فى ماله ام لا. لا وجوده فى المال مشتبها. ليمكن تطبيقه على كلام والده.
و الحاصل: ان القائل قال: ان القول بالتحاص يستلزم وجود المال. لان مع العدم، الاصل عدم التفريط. فلا ضمان فلا تحاص. و يستلزم عدم المال. لان التحاص انما هو حكم العدم مع التفريط لا غير. و قال فخر المحققين بمنع اختصاص التحاص بالعدم مع التفريط، بل يمكن ثبوت التحاص امّا مع العدم مع التفريط، او مع احتمال الوجود و العدم و اشتباه الامر فى ذلك. فبذلك يحصل توجيه لكلام والده، و لكنه يرد عليه ان الاصل البراءة بنفي الضمان و لزوم التحاص. لانه امين كما بينه فى الوجه الثانى من الاشكال. و بالجملة كلامه هنا كلام مظلم غايته لا يهتدى إلى مرامه.
و اما سابعا: فى الاستدلال برواية السكوني: فتفكيك آخرها عن صدرها يوجب تشويه الكلام و اخراجه عن النظام. اذ مفهوم الشرطية الاولى (ح) لا يفيد فائدة يعتد بها.
اذ فيه سكوت عن حكم ما علم وجود مال المضاربة بشخصه مع عدم تسمية مجموعه لأحد معين. [١] بخلاف ما لو جعلنا الشرطية الثانية بيانا لمفهوم الشرطية الاولى، و ان اريد جعل الثانية بيانا لمفهوم الاولى، فيبقى ضمير المحذوف فى قوله «لم يذكر» بلا مرجع.
اذ المفروض ان مال المضاربة المتقدم ذكره هو ما علم بقائه بعينه، ليمكن صيرورته مشارا اليه لكلمة «هذا»، و المفروض ان المستدل ارجعه إلى مال المضاربة [الذي] يعلم بقائه بعينه، و هو غير مذكور سابقا و لا مدلول عليه، بالمقام. و ان سلمنا ارجاعه إلى مطلق مال المضاربة، لا خصوص المعين المشخص. فهو ايضا شامل للمعين المشخص، فكيف يختص [٢] بما لم يعلم بقائه بعينه؟ مع انّ ما علم بقائه بعينه الذي هو داخل فى المطلق ليس
[١]: لا بد هنا من ملاحظة الحديث مرة اخرى: عن على (ع) انه كان يقول: من يموت و عنده مال مضاربة، قال: ان سماه بعينه قبل موته فقال هذا لفلان، فهو له. و ان مات و لم يذكر، فهو اسوة الغرماء.
[٢] و فى النسخة: مختصة.