جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٨ - التاسعة قد اشرنا سابقا إلى ان عدم سقوط خيار الغبن بالتصرف انما هو اذا كان جاهلا به
الاخبار انما هو لبيان امكان نقل الثواب بعد العمل. و لا فرق فى ذلك من كون الثواب لصاحبه مستقرا او متزلزلا.
و اما توهم لزوم الغرر و السفاهة فى نقل الثواب: فهو اوضح فسادا. لاستلزامه بطلان الاستيجار للحج المندوب (و الزيارات و تلاوة القرآن و أمثالها، و هو واضح البطلان) لكون حصول الثواب فيها مجهولا، و كذا مقداره مع الحصول، و لا ريب ان مراد المستأجر من هذه الاعمال انما هو الثواب، لا نفس العمل من حيث هو، كما قد يكون مطلوبات فى الواجبات لترتب الثمرة عليها بإسقاط القضاء و رفع العقاب و ان لم يوجب الثواب. فحينئذ يكون الاستيجار فى المستحبات سفاهة و متضمنا للغرر. و هو باطل جدا.
و الاصل فى ذلك ان الشارع سنّ افعالا حسنة و جعل لماهياتها من حيث هى ثوابا و وعد إيصاله إلى فاعلها، و هو لا يخلف وعده، و افعال المسلمين محمولة على الصحة، فهو يستاجر الاجير لذلك العمل على الوجه الصحيح المستلزم لذلك الثواب، و هو لا ينافى عدم حصول الثواب او نقصانه عن القدر المقرر للماهية، و هو بمنزلة ظهور العيب فى المبيع، فاذا ظهر العيب فى الدنيا فيعامل به معاملة العيب و لا سفاهة فيه، و ان لم يظهر الا فى الآخرة فعلى الاجير ايضا غرامة العيب اما باستيفائه عن الاجير من ساير اعماله ان كان له عمل. او بتحمله اوزار المستأجر ان لم يكن.
و بالجملة: اشتراط معلومية الثواب فى المعاملات، مفاسده اكثر من ان يحصى، منها لزوم كون التصدق سفاهة، لعدم حصول العلم بالعوض، و مقداره، و قد رأيت فى كلماتهم الاستدلال على لزوم عقد الصدقة بانها هبة عوّض عنها، فالمعيار هو ظاهر الحال، و اللّٰه اعلم بحقائق الاحوال.
هذا كله اذا كان الاطلاع بعد اتمام العمل، و اذا كان قبله فان كان قبل الشروع فى العمل، فان حضر المستأجر و توافقا على الغبن و الفسخ او على الرضا بالغبن، فلا كلام. و الّا فيرجع إلى الحاكم فان ثبت عنده يحكم بالخيار، و الغائب على حجته. فان حضر الغائب و اقام الحجة عليه- مثل جرح الشهود على الغبن، او اثبات شرط اسقاط الخيار، او صلحه- فان كان