جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٥ - التاسعة قد اشرنا سابقا إلى ان عدم سقوط خيار الغبن بالتصرف انما هو اذا كان جاهلا به
إلى الاشخاص و الاوقات و السنوات، فربما يصير الحج فى القابل من باب الاضطرار، او الفاقد لكثير من افعال الحج. او يصير احسن من هذه السنة. فهو من القيميات. فلا مناص عن الرجوع إلى القيمة. و ليس قيمته الا اجرة مثله.
ثم ان هنا دقيقة لا بد ان ينبه عليه: و هو ان المعتبر فى قيمة القيمي يوم التلف، و [فى] قيمة المثلي يوم اعواز المثل، هو قيمته قبل التلف و الاعواز. و الا فقد يتفاوت القيمة فى الآنين. و يظهر الثمرة فى ما نحن فيه. اذا لو اعتبرنا قيمة العمل حين التلف و هو آن الاتمام، فلا قيمة للحج. سواء كان قيميا او مثليا. فلا بد من اعتبار قيمته قبل انقضاء أيامه و قيمة مثله كذلك. فحصل من جميع ذلك ان المعيار هو قيمة مثل الحج الذي فعل، او هو اجرة مثله.
هذا كله اذا كان المستأجر حاضرا و توافقا على الغبن او ترافعا عند الحاكم و حكم به.
و ان كان المستأجر غائبا، فان رضى الموجر بالغبن فلا كلام. و ان لم يرض به فيرجع إلى الحاكم و يصح حكمه على الغائب ان ثبت عنده. و الغائب على حجته. فيحكم الحاكم بعد ثبوت الغبن و فسخه باستحقاق اجرة المثل حتى يحضر الغائب و ياتى بحجته. و ان لم يمكن الرجوع إلى الحاكم فهذا من الاعذار فى تاخير دعوى الغبن. كما مر فى المقدمة الثامنة [١].
فيبقى على دعواه حتى يمكن حضور المستأجر او يتمكن من الحاكم.
ثم: بعد ثبوت الغبن و الحكم بجواز الفسخ، فاذا فسخ المغبون فيستحق المستأجر الاجرة المسماة و الموجر اجرة مثل الحج. فاذا ترادّا فيرجع الاجرة المسماة و اجرة المثل التى هو عوض العمل إلى الموجر. و يقاص الموجر [٢] الاجرة المسماة (ان اخذها قبل الحج) عن بعض اجرة المثل و ياخذ الباقى. فيقع الاشكال فى براءة ذمة المستأجر و ميته عن الحج. فمن حيث ان العمل رجع إلى الموجر بالفسخ (و انما اخذ اجرة المثل لعدم تمكنه من رد العمل) فيشكل وقوعه عن المستأجر و الميت. و من حيث انه صار معاوضة ثانية [و] عاوض العمل بعد الفسخ بأجرة المثل، يمكن القول بوقوعه عنه. لانه عقد معاوضة و لا دليل على بطلانه، لعموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و «إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ».
[١]: و فى النسخة: الثانية.
[٢] و فى النسخة: او يقاص الموجر ..