جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٧ - التاسعة قد اشرنا سابقا إلى ان عدم سقوط خيار الغبن بالتصرف انما هو اذا كان جاهلا به
بخلاف ما لو كان احد حجّ لنفسه ندبا، ثم اراد نقله إلى الغير. فانه لا دليل على كفاية ذلك عن الحج الذي وجب على الميت. إذ الدليل انما دل على وجوب الاستيجار عنه و اتيان الفعل نيابة عنه، الا ان يتبرع. نعم يمكن نقل الثواب كما دل عليه اخبار التصدق فى اللقطة و غيرها. كما اشرنا اليه فى المقدمة السادسة.
و ربما توهم ان اخبار اللقطة لا يناسب المقام حتى يستدل به على جواز معاوضة ثواب العمل. لان المالك لم يعمل ما يوجب الثواب حتى ينقله إلى الملتقط و لكنه مراع بعدم رضا المالك. فاذا رضى به فى عوض ماله، فيكون الثواب له. و ايضا يمكن الاشكال فى «نقل الثواب بعوض» من الاصل. لعدم العلم بحصوله و لا مقداره. لإمكان عدم تحقق شرائطه و وقوعه على الوجه المطلوب، او خبطه بعصيانه، او نقصه به سبب نقص بعض شرائطه. فيكون من باب معاملة السفهاء. لاستلزامه الغرر و الجهالة.
و فيه: ان المقصود من الاستشهاد بأخبار اللقطة، هى مجرد جواز نقل الثواب بعد العمل. و لا يمكن انكار دلالتها عليه. اذ لا يخفى ان الملتقط انما تصدق نيابة عن المالك و فعل فعلا يوجب فى ماله. لا لانه بقصد تملك المال لنفسه ثم يتصدقه. و الا لم يتبين وجه لجعل التصدق قسما ثالثا من الاقسام المذكورة فى اللقطة بعد التعريف. اعنى تملك الملتقط لنفسه، او ضبطه المال أمانة لصاحبه، او التصدق عن المالك مع الضمان. اذ يندرج التصدق اذا كان من الملتقط لنفسه مراعى بعدم رضاء الملك به فى القسم الاول.
اذ من يتملك ما لا فهو مختار فى وجوه التصرف. فالمغايرة انما يحصل بان ينوى التصدق به عن مالكه بدون قصد تملكه لنفسه. ففاعل الثواب و ان كان هو نفسه، لكن لا لنفسه بل للمالك مراعى بعدم ظهور عدم الرضا من المالك و مطالبته للمال. لا انه فعله لنفسه مراعى رضاء المالك بان يكون الثواب له. فحينئذ يصير الثواب للمالك. و هو واضح.
نعم للملتقط ثواب لنفسه من جهت ارتكاب هذه النيابة. كما فى استيجار العبادات فان من فعل العبادة نيابة عن ضامن الاجرة [قد] عمل [عملا] يمكن رجحانه، يترتب الثواب عليه.
و لذلك يصححه. و لكن لا دخل له فى ما نحن فيه و هو ترتب الثواب على نفس العمل من حيث هو. لا لفعله نيابة عن غيره. و هو نظير الزراعة و التجارة و الخياطة و نحوها. فالاستشهاد بتلك