جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٩ - كتاب العارية من المجلد الثالث
عدمهما». و قال فى الثالث من الاقسام الاربعة «ان مقتضى القولين لزوم الاجرة و للتأمل فيه مجال» و [قال] فى الرابع «تثبت فيه الاجرة عند غير العلامة».
اقول: و تحقيق المقام ان عمل شخص لآخر من دون مطالبة العمل و الامر به، لا يقتضى عوضا. لأصالة براءة ذمة الطالب. و ذلك كالهبة المطلقة. فانها يقتضى الثواب مطلقا على الاصح. و كذلك ان طلب منه طالب و لم يشترط المطلوب منه العوض (كمن التمس من غيره ان يهب له شيئا و وهبه) الا اذا فهم من المقام رضا الطالب بذلك و حصل التراضى. فالعمدة بيان موضع التراضى: فمن مواضعه التصريح بذلك، و لا اشكال فيه.
و من مواضعه كون العامل ممن يكون عادته اخذ الاجرة على ذلك العمل. سواء كان نفس العمل مما يؤخذ عليه الاجرة (كالغسال و القصار فى مثال المحقق، و الحلاق فى أمثلة الشارح) او لم يكن كذلك و لكن اعد نفسه لذلك- مثل ان يحتاج رجل اعمى فى معرفة زوال النجاسة من بدنه حين غسلها، او المبصر فى الموضع الذي لا يراه من بدنه فيقول للآخر انظر إلى هذا الموضع هل زال النجاسة ام لا- فان مجرد هذا النظر لا يعد فى العرف مما يكون له اجرة. بخلاف ما لو اعد شخص نفسه لذلك و جلس ميضاة الناس ليأخذ الاجرة على ذلك لو اتفق اليه حاجة. فيظهر الثمرة و يصح القول بان له اجرا مع انه ليس مما يؤخذ عليه الاجر عادة.
نعم يصح ان يجعل ذلك من قبيل ما له اجر فى ما لو آجره غسال اعمى ليراقبه فى ذلك. و ذلك لان العمل ح مجموع النظرات التى اعطى الغسال فى ظرف يوجه لذلك. [١]
فهو خارج عما نحن فيه. و مقصودنا بيان ان كل نظر منه لكل شخص يحتاج اليه، هل هو مما يؤخذ عليه الاجر ام لا. فنحن نقول بكفاية اعداد نفسه لهذا العمل لكل واحد من المحتاجين ايضا و يكفى فى لزوم الاجرة. بخلاف مختار العلامة. و الظاهر ان من اعد نفسه لأخذ الاجرة على عمل يراد منه ايضا من قبيل اعداده نفسه لعمل خاص.
ثم: ان ذلك يشمل ما لو طلب لفظا و قال «اغسل ثوبى او قصّر كرباسى» او «انظر إلى موضع النجاسة». او بغير اللفظ مثل ان يجلس بين يدى الحلاق المعدّ نفسه لذلك مع
[١]: عبارة النسخة: التى عطله الغسال فى طرف ..