جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٩ - التاسعة قد اشرنا سابقا إلى ان عدم سقوط خيار الغبن بالتصرف انما هو اذا كان جاهلا به
ذلك قبل الحج فيلزمه بالحج و يسترد منه عوض ما بنى [١] من العمل لنفسه و ان كان من باب قطع المسافة. و ان كان بعده، فان كان الحج مشروطا بتلك السنة، او مطلقا ينصرف اليه، [٢] فيبطل الاجارة و يرجع [المستأجر] إلى اجرة مثل الحج فى تلك السنة، و يبقى ذمة المستأجر او ميته مشغولة. لعدم امكان نقل ما عمله لنفسه او لغيره، إلى المستأجر، كما مرّ، و ان كان مطلقا [٣] فعليه ان ياتى به فى القابل.
فان لم يمكن الرجوع إلى الحاكم فهو مامور بالإتمام له فى ظاهر الشرع لأصالة لزوم العقد، فلا يمكنه الفسخ فى ظاهر الشرع و ترك الحج، و هذا من الاعذار فى تاخير دعوى الغبن، ثم هو باق على دعواه بعد التمكن من الوارث او الوصي او الحاكم.
و ما قد يتوهم من «عدم صحة التمسك بأصالة اللزوم لانه انما يتم فى ما شك فى ثبوت خيار الغبن و عدمه و اما اذا بنى على ثبوت خيار الغبن فى الاجارة فلا معنى لأصالة اللزوم» فهو فاسد، اذ مرادنا ان [اصالة اللزوم] بعد قبول دعوى الغبن جارية فى الاجارة. [لأنا] نقول ان مجرد ظهور الغبن للأجير لا يضر بأصالة اللزوم، لان الاصل عدم ثبوت خيار الغبن، لان الاصل فى العقود اللزوم، فان الحكم بالخيار موقوف على اثبات سببه فى الخارج، و ان سلمنا ثبوت الخيار فى اصل العقد، فاذا باع زيد فرسه به عمرو، و وقع التسليم من الطرفين، فيحكم بمالكية زيد للثمن و عمرو للفرس، و لا يجوز لزيد بمجرد حصول العلم له بالغبن ان ياخذ الفرس، حتى لو كان عمرو غائبا و الفرس فى داره، جاز له اخذ الفرس و لوكلائه و نوابه المنع عن ذلك حتى يثبت ذلك عند الحاكم، و ما ذكروه من عيوب الرجل و المرأة انه لا يحتاج إلى المرافعة إلى الحاكم الا فى دعوى الغبن، معناه انه لا يكفى اتفاق الزوجين فى ثبوت الغبن فى التسلط على الفسخ بدون المرافعة. بخلاف ما لو اتفقا فى سائر العيوب فان الفسخ لا يحتاج هنا إلى المرافعة. و فى صورة اختلافهما فى ساير
[١]: ما بنى- انه ما ياتى- انه ياتى-: لا يكاد يقرأ فى النسخة.
[٢] اى ان كان الحج مشروطا بتلك السنة او غير مشروط بها و مطلقا، و لكن ينصرف اطلاقها بتلك السنة،- و الاصح فى ضمير «اليه» تانيثه، اى: إليها.
[٣] اى مطلقا لا ينصرف بتلك السنة.