جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤١ - كتاب المضاربة من المجلد الثالث
حتى يقدم صاحبها على الغرماء. لاحتمال تلفها بتفريطه كلا او بعضا. فليس ذلك جمعا بين المتناقضين [١] كما قد يتوهم. فظهر قوة القول بالضمان و المحاصة معا، مع الاحتياط بيمين الاستظهارى.
و ربما يستدل له بما رواه الشيخ بإسناده «عن محمد بن على بن محبوب، عن احمد، عن البرقى، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن ابيه، عن آبائه، عن على- (عليهم السلام)- انه كان يقول: من يموت و عنده مال مضاربة، قال: ان سماه بعينه قبل موته، فقال: هذا الفلان، فهوله. و ان مات و لم يذكر، فهو اسوة الغرماء» [١]. و رواها الصدوق فى الفقيه مرسلا عن على (ع). [٢] بتقريب ان صدر الرواية خارج عما نحن فيه، و المراد من آخرها انه ان مات و لم يذكر مال المضاربة و لم يعلم رده او بقائه بعينه و احتمل اتلافه او تلفه بتفريطه فصاحبه اسوة الغرماء الذين لهم دين فى ذمته. و ضعف الرواية منجبر بالشهرة و بورودها فى الفقيه و بما ذكره الشيخ و غيره فى السكوني و النوفلي.
اقول: و فى هذا التوجيه و الاستدلال مواقع للتأمل: اما أولا: فان الآية و اكثر الاخبار [غير] ظاهرة فى الامانات المالكية [٢] و من الظاهر ان المراد بالردّ فيها ليس وجوبه فورا مطلقا. اذ هو مناف لوضع الامانة و الايداع. بل الظاهر ان المراد منها عدم الخيانة. و انما يسلم وجوب الردّ فورا، مع المطالبة و بقائها فى يده، او بدونها مع قصد الغصب، او تلفه بالتفريط. لا بدون المطالبة و عدم قصد الغصب و تلفه بدون التفريط. و ان شئت قلت «يجب عليه الرد عند المطالبة، الا ان يثبت التلف من غير تفريط، او يدعى ذلك. او الرد مع اليمين».
و اما الوجوب على الوارث: فهو انما يسلم اذا كان المال باقيا بعينه، او فى جملة
[١]: و فى النسخة: المتنافيين- وجه الاصلاح ياتى بعد صفحات عند نقل قول فخر المحققين.
[٢] كما روى فى تفسير الآية عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) ان المراد من الامانات فى الآية، هو الامامة و احكام اللّٰه تعالى من الحلال و الحرام و .. و كذا اكثر الاخبار. فالاية ظاهرة فى الاعم من الامانة الملكية و غيرها.
[١] الوسائل: ج ١٣، ابواب المضاربه، الباب ١٣ ح ١- التهذيب: ج ٢ ص ١٧٠.
[٢] الفقيه: ج ٢ ص ٧٥.