جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٠ - كتاب العارية من المجلد الثالث
كشف رأسه له و هذا يكون من باب المعاطاة، فانه لا يجوز فى المعاطاة ايضا تصرف احدهما فى مال الآخر بلا عوض. و الكلام فى اللزوم و عدم اللزوم، شيء آخر لا دخل له فى لزوم العوض. و اما كون العمل مما يؤخذ عليه الاجر مع عدم كون العامل ممن يستاجر لذلك، فلا يكفى فى ذلك. و لعل تامل صاحب الكفاية انما هو لذلك. و ما ذكره المحقق فى وجهه من انه ابصر بنيته، لا يكفى فى دفع براءة ذمة الطالب. اذ الطالب لم يلزم المطلوب بشيء و لم يقهره و لم يساوم معه على اجرة، و لم يفهم [من] المقام التراضى على العوض.
نعم ما ذكره انما يناسب صورة الدعوى بان يدعى المأمور بناء العمل على الاجرة و التراضى على ذلك و أنكره السائل. فالقول قوله مع يمينه، لانه فعل و هو ابصر بنيته.
و لكن لا يتم توجيه كلامه بذلك. لمنافاته لما قبله و ما بعده. لان الدعوى و النزاع يمكن تطرقه إليهما ايضا، و الحق فى الاول تقديم قول المأمور و فى الثانى تقديم قول الآمر.
و لكن قوله «لم يلتفت إلى مدعيها. إلى الاخر» يأبى عن ذلك. كما ان قوله «فله اجرة مثل عمله» فى الاول يأباه.
فظهر ان سبك الكلام ليس لبيان الدعوى و النزاع. فتوجيه كلام المحقق- حيث غيّر العبارة فى تادية المقام- انّ مراده فى الاول ان مجرد كون المأمور ممن ياخذ الاجر على العمل يكفى فى ثبوت الاجرة على الآمر بينه و بين اللّٰه، و بذلك يرتفع اصل البراءة لظهور ذلك فى المعاوضة كالمعاطاة، و مراده فى الثانى انه و ان كان المقام محتملا لفعله مجانا (ك.. التى اخذها منه طلب احد) [١] و لا يرفع اصل البراءة [٢] اذا لم يطالب المأمور العوض. و لكن اذا طالبه فيجب عليه، لانه ابصر بنيته و لا مسلم مصدق على قوله و فعله فلذلك غيّر العبارة و قال فى الاول «له اجرة مثل عمله». يعنى فى نفس الامر بلا توقف على شيء. و فى الثانى «له المطالبة فانه ابصر
[١]: كذا. و ما فهمت المراد من العبارة و ما قدرت على اصلاحها.
[٢] و فى النسخة: لأصل البراءة.