جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٧ - كتاب العارية من المجلد الثالث
عمارة فضولية. و على الثانى: فالظاهر ان اطلاق الرخصة فى السكنى متضمن للاذن فى البناء و العمارة.
ثم: على فرض ثبوت الاذن صريحا او ضمنا، فلكل منهما الرجوع. لكونها من العقود الجائزة. و لكن التحقيق هو ان كل واحد منهما ان أراد الفسخ فيدخل الضرر على نفسه، كما يظهر من التذكرة. مثلا اذا اعار الارض للغرس، فغرس المستعير ثم ندم المعير و امره بالإزالة. فيلزم المستعير القبول. و لكن يلزم المعير الارش، يعنى تفاوت قيمة الشجرة قائما و مقلوعا. و ليس على المستعير طمّ الحفر و تسوية الارض، و له ان يمنع حتى يقبض الارش (لاحتمال طرو عجز للمعير عن الارش او فلس او نحو ذلك) دفعا للضرر.
و لو ندم المستعير فيجوز له القلع و ليس للمعير منعه و لكن عليه طمّ الحفر و تسوية الارض، و كل ذلك للجمع بين الحقين و عملا بمقتضى جواز العقد و عدم لزومه.
و عساك ان تتوهم انه لا مجال لا يجاب الارش، اذ المستعير هو الذي ادخل النقصان على نفسه لاقدامه على العقد الجائز الذي يترتب عليه ذلك. و يندفع هذا التوهم بان المسلّم من جواز العقد و عدم لزومه انما هو جواز الرجوع فى الجملة، لا مجانا مطلقا.
فان السكون على فعل المسلم و قوله و وعده و الاطمينان و الاخلاد اليه انما صار سببا لاقدامه على غرس الشجر الذي جرى العادة بان يفعل لأجل الانتفاع بثمره. فمن البعيد من حكمة اللّٰه تعالى تسويغ هذا العقد و تجويزه ان يترخص احد فى بناء دار فى ارضه او غرس شجر، مع تحمل المشقة و الغرامة و صرف الاموال الكثيرة، و اذا تم البناء و بلغ الغرس بالثمر، جاز للمعير الرجوع مجانا فى ما كان البناء مجموعة من طين ذلك الارض و لم يكن شىء عن مال المستعير فيه حتى يستردها. فالقدر المسلّم من كون العقد جائزا انما هو مع ملاحظة حق المستعير ايضا. و كذا من جانب المستعير اذا اراد الرجوع و اضرار المعير بذلك. و الحاصل- كما عليه معظم المتأخرين، بل [لم] نقف على مخالف فيهم- ثبوت الارش ح.
ثم: ان فى ما نحن فيه لما لم يزاحمهم الاخت فى الاسترداد و رجعوا عن عقدهم فى السكنى، فسقط دعوى الاخت فى العمارة، و يبقى الاشكال فى حق الزوج. فهل هو يرجع