جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٤ - كتاب العارية من المجلد الثالث
الاجارة الفاسدة المستلزمة لثبوت اجرة المثل. و لا يضرّ فى ذلك كون الزوج عالما بكون استحقاق الزوجة لذلك من باب العارية الجائزة [١] حتى يقال انه اقدم على تفويت ماله لعلمه بان للاخوة الرجوع. لانه لم يقدم ح على تفويت ماله مجانا. بل انما اقدم عليه لعوض هو اما سكناه فيه، او ذلك مع الاسكان الواجب عليه [اعنى اسكان] الزوجة.
و اما الغرامة التى تاخذها الزوجة- على فرض رجوع الاخوة إلى العارية [٢]- من البناء و العمارة المستلزمة لخرج المال فيه و تستحقها على الاخوة. فان ما ياخذها الزوجة منهم فى عوض العمل. و المفروض ان العمل من الزوج بأمرها المبتنى على العوض، لا مجانا.
فابراء الزوجة اخوتها عن ذلك تفويت لحق الزوج، فعليها الغرامة. لا يقال: ان الزوجة انما تستحق من اخوتها احد الامرين اما السكنى و الاسكان، او اخذ العوض على العمارة على فرض رجوعهم. و انما امر الزوجة الزوج بالعمل فى الاول للامر الاول، لا الثانى. فما الذي أوجب الامر الاخر اذا فات الاول برجوع الاخوة.
لأنا نقول: على فرض التسليم انما يتم على فرض العلم بالحال و المسألة، [و] لا يتم فى صورة الغفلة. اذ غاية الامر فساد هذه الاجارة او الجهالة من جهة استقرار استحقاقه [٣] للزوجة و امكان عدم استقرار استحقاقه للزوجة و امكان عدم قدرتها على تسليمها لعدم تمكين الاخوة. و المفروض غفلة الزوج عن ذلك و جهالته بمآل الامر و لم يعمل فى الدار مجانا، و المفروض ان الزوجة ايضا لم يطلب منه العمل مجانا، بل انما حصل التراضى على العمل فى اداء شيء يزعمانه مملوكا مستقرا. فيأتى على ذلك، الكلام الذي ذكرها الشهيد الثانى (ره) من انها فوّتت مالا محترما، و يزيد عليه هنا انه يقصد ان يكون له عوض.
و الظاهر ان اجرة البناء و العملة و الطين و الجصّ و الاخشاب الداخلة، كلها داخلة فى «امر احد ببناء دار له او عمارتها فعلى الآمر غرامتها». و لو فرض عدم دلالة العرف و العادة
[١]: و فى النسخة: الاجارة الجائزة.
[٢] و فى النسخة: إلى الاعادة.
[٣] فى النسخة: من جهة عدم استقرار استحقاقه ..