جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٦ - كتاب العارية من المجلد الثالث
يزاحمهم اختهم فى ذلك. فكيف حال الزوج و المال الذي صرف فيها و العمل الذي عمل فيها؟-؟.
جواب:
الظاهر ان هذه الاجازة من الاخوان لاختهم من باب العارية فى قدر حصتهم، لجواز اعارة المشاع و كفاية مطلق اللفظ الدال على العارية، لكونها من العقود الجائزة.
فيكفى فيها لفظ «اسكنى فيها» بل و قد يكفى الفعل الدال على الايجاب. بل ربما قيل بكفاية حسن الظن بالصديق بالانتفاع بماله فى تحقق العارية، كما ذهب اليه العلامة فى التذكرة و جماعة، و الظاهر ان مرادهم الاكتفاء بشاهد الحال فى تحققها. يعنى ان هذا اذن فى الانتفاع.
و اما المعتبر فى «شاهد الحال» هل هو القطع او يكفى الظن، فهو كلام آخر و الاحوط فيه القطع. و ليس المراد ان آية سورة النور [١] تدعل على ذلك (بمفهوم الموافقة اذ الانتفاع به [مال] الغير مع بقائها بحالها اسهل من اكلها و اتلافها. و على هذا فلا يتعدى مما ذكر فى الآية من الارحام و غيرهم) كما ظنه الشهيد الثانى (ره) فى الروضة. و ذكروا من جملة ما دل على [كفاية] شاهد الحال، جواز الاكل من الهدايا فى ظروفها. فكان ذلك من باب المعاطاة فى العارية.
و بالجملة: لا ينبغى الاشكال فى كون قول الاخوان لاختهم، «اسكنى فى الدار» من باب العارية و تحققها به. ثم ان العارية لأحد تدل على جواز انتفاع اهله و عياله و الضيف و نحو ذلك. فالعارية لاختهم تدل على اباحة انتفاع زوجها ايضا بالسكنى. و لكن الظاهر ان المستعير انما هو الاخت، لا الزوج. حتى يتفرع عليه احكام العارية فى حقه اذا تفرد.
فنقول ان الدار المذكورة اما هى قابلة للسكنى او مخروبة لا تقبل السكنى الا بالعمارة.
فعلى الاول: لو صرح بالإذن فى العمارة و البناء او اطلق فى الاذن اطلاقا ينصرف اليه، فلو رجع فى العارية يتفرع عليه ضمان الغرامة و الارش. بخلاف ما لو منعها عن ذلك، فانها
[١]: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمىٰ حَرَجٌ وَ لٰا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لٰا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَ لٰا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبٰائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوٰانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمٰامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمّٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوٰالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خٰالٰاتِكُمْ أَوْ مٰا مَلَكْتُمْ مَفٰاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتٰاتاً: ٦١ نور.