جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٧ - كتاب المضاربة من المجلد الثالث
بقاء مال المضاربة [١].
و ان حملنا على التحاص مع أمثاله ممن وجد ماله مشتبها فى أمواله، فهو و ان كان صحيحا لكنه ايضا خارج عن موضوع المسألة. فلا يحسن تنزيل كلام المتخاصمين فيه على غيره.
و يمكن ان يقال: قوله «و لان الضرب مع الغرماء .. إلى آخره» اشكال مستقل يرد على كلام العلامة. لا انه من تتمة الوجه الثانى من الاشكال. يعنى لا بد ان يكون الحق مع احد الامرين: اما الاستصحاب و تقديم صاحب المال على غيره. و اما براءة الذمة رأسا.
فلا وجه لقول المصنف باشتغال الذمة و التحاص مع الغرماء. لاستلزامه المتناقضين.
اذ لا يجوز الحكم بالتحاص على تقدير عدم المال. اذ على هذا الفرض يحكم بانه مال المضارب، لأصالة عدم التفريط. فلا بد ان يكون الحكم بالتحاص على فرض عدمه. و لازم ذلك، الحكم بوجود المال و عدمه. و هو الجمع بين النقيضين. و دفعه فخر المحققين بمنع الثانى (اعنى استلزام التحاص الحكم بعدم المال معللا بان هذا الحكم مختص به مع التفريط). و وجه الدفع منع اختصاص ذلك. اذ قد يكون معه و قد يكون مع وجود المال مع اشتباهه بين أمواله. و لازم ذلك دفع الاشكال عن مختار والده بحمل كلامه على الحكم ببقاء المال مشتبها. و هو خلاف ظاهر كلام والده. اذ ظاهره الانتقال إلى الذمة و عدم الحكم بوجوده مشتبها و التحاص مع مطلق الغرماء. كما عرفت. و قد عرفت ما فيه.
ففى المسألة وجوه اربعه: احدها: انتقاله إلى ذمة المضارب و يتحاص رب المال مع مطلق الديان. و هو ظاهر عبارة القواعد. و الثانى: الحكم ببقائه فى المال مشتبها و تقديمه على الديّان. و يلزمه انه لو وجد مثله فيحاص معه، و هو الوجه الاول الذي ذكره فخر المحققين للاشكال. و الثالث: الحكم بكونه ميراثا و عدم استحقاق رب المال شيئا، لا فى المال و لا فى الذمة. و هو الوجه الثانى الذي ذكره. و الرابع: الحكم ببقائه مشتبها و التحاص مع جميع الغرماء. و هو مقتضى احد الاحتمالين الذين ذكرناهما فى ما ذكره فى دفع التناقض فى رفع البحث عن والده فى حكمه بالتحاص.
[١]: اى: اذ الموضوع هو ما لم يعرف بقاء مال المضاربة.