جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٩ - كتاب المضاربة من المجلد الثالث
حكمه ما ذكره من تسوية جميع الغرماء بل هو مختص بصاحبه.
و بالجملة: هذا الحمل مستبعد جدا من وجوه شتى. و الرواية ظاهرة فى حكم ما علم بقاء مال المضاربة بعينه. لذلك لم يستدل احد به فى هذا المقام، على ما احاط به خبرنا.
و فهم الاصحاب لهذه الرواية ايضا شاهد على ذلك فلاحظ التذكرة قال فيها «اذا مات العامل و عنده مال مضاربة لجماعة متعددين، فان علم مال احدهم بعينه كان احق به. و ان جهل كانوا فيه سواء. و ان جهل كونه مضاربة، قضى به ميراثا. و لو سمى الميت واحدا بعينه، قضى له به. و ان لم يذكر، كان اسوة الغرماء. لما رواه السكوني عن الصادق (ع) عن آبائه عن على (ع) انه كان يقول من يموت و عنده مال مضاربة، قال: ان سمّاه بعينه قبل موته فقال هذا لفلان، فهو له. و ان مات و لم يذكر، فهو اسوة الغرماء». انتهى كلامه (ره).
فان ظاهر كلامه ان قوله «و لو سمى الميت واحدا بعينه» معطوف على اول الكلام المفروض [فيه] وجود مال المضاربة. و لما كان الحكم فى مسألة غرماء الميت تقديم من وجد ماله فى التركة فذكر هنا حكمين من هذه المسألة: احدهما: انه لو علم بقاء مال المضاربة عن جماعة متعددين، و كان مفروزا من ماله و علم بالبينة او الاقرار بكون مال معين من جملة تلك الاموال من احدهم، فهو مقدم على غيره. و ان جهل، كان الجماعة فى ذلك المال سواء.
و ثانيهما: انه لو كان عنده مال مضاربة مفروز من ماله و اقرّ فى حياته ان مجموع ذلك المال من احد من الجماعة، فهو له. و ان لم يقر بذلك و احتمل كونه لواحد آخر منهم او لأكثر من الواحد، فالجميع سواء.
و الحاصل: ان موضع المسألتين العلم ببقاء مال المضاربة مفروزة قابلة لجماعة معينين غير معلوم حالها باشتراك الجميع فيه او اختصاص بعضهم بجميعه او اختصاص بعضهم ببعضه. فان علم بالبينة او الاقرار كون بعض معين من الجميع، من واحد معين، فيختص به و يعمل بالباقى معاملة الغرماء. سواء شارك معهم لو لم يف ما علم باختصاصه به. او وفى و بقى معاملة الغرماء فى غيره. و ان اقر بان الجميع مال واحد من الجماعة، فهو له و يبقى ساير الجماعة داخلين فى مسألة «من مات و جهل كون ما ترك من مال المضاربة» فيحكم بكونه ميراثا، المعبر عنها بقوله «و ان جهل كونه مضاربة قضى به ميراثا». و الرواية واردة فى بيان