تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥١ - الأصل فيه هو الشيخ الأعظم
الأصحاب كفاية الإتيان بالطهارات بداعي الأمر الغيري حتّى مع الغفلة عن المطلوبيّة النفسيّة المذكورة، و هذا لا يجتمع مع عباديّتها- و لو بالاستحباب- لأنّها موقوفة على الالتفات و القصد.
ثم قال الشيخ: بأنّ الأولى هو القول بأنّ الثواب على الطهارات تفضّل من اللَّه.
ثمّ أمر بالتأمّل.
و أخذ صاحب الكفاية هذا الجواب إذ قال: بأنّ الأمر يدعو إلى متعلّقه و هو «المقدّمة» و هي الطهارات بقصد القربة، فيكون الاستحباب النفسي مقصوداً بقصد الأمر الغيري. ثمّ أمر بالفهم.
و الوجه في ذلك واضح، لأنّه مع الجهل و الغفلة يكون القصد محالًا، و مع عدمه لا يمكن تحقّق عنوان العباديّة.
هذا كلّه بالنسبة إلى الإشكال الأوّل، و هو كيفيّة ترتّب الثواب على الأمر الغيري.
و أمّا الإشكال الثاني- و هو أنّه إذا كان الوضوء مثلًا للتوصّل إلى الغير فوجوبه توصّلي مع أنّه عبادة يعتبر فيه قصد القربة- فقد ذكره الشيخ، و حاصله: إنّ الطهارات الثلاث لا يحصل الغرض منها بأيّ صورةٍ اتّفقت، بل يعتبر فيها قصد القربة، فكيف يكون وجوبها غيريّاً و الغرض منها التوصّل إلى الصّلاة مثلًا؟
و أجاب الشيخ- و تبعه في الكفاية- بأنّ الأمر هنا إنّما تعلّق بالحصّة العباديّة من المقدّمة.
لكنّ هذا يتوقّف على حلّ المشكلة السابقة، إذ الإتيان بالمقدّمة مع الجهل و الغفلة عن استحبابها النفسي لا يحصل الغرض منها و هو التوصّل إلى