تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٨ - رأي الشيخ الأُستاذ
لمعارضته بجريانها عن وجوبه النفسي قبل الوقت، للعلم الإجمالي بأنّه إمّا واجب نفسي أو واجب غيري، و جريان البراءة عن كليهما مستلزم للمخالفة القطعيّة العمليّة؛ فلا بدّ من الاحتياط و الوضوء قبل الوقت، فإن بقي إلى ما بعده أجزأ عن الوضوء بعده و لا تجب الإعادة، و إلّا وجبت لحكم العقل بالاحتياط.
و على الثاني: فلا معنى لإجراء البراءة عن وجوب الوضوء قبل الوقت، لعدم احتمال تقيّده به، لأنّ مفاد أصالة البراءة رفع الضّيق عن المكلّف لا رفع السّعة، و أمّا بعد الوقت فيحكم العقل بوجوب الوضوء، للعلم الإجمالي بوجوبه إمّا نفسيّاً و إمّا غيريّاً، و لا يمكن إجراء البراءة عنهما معاً، و معه يكون العلم الإجمالي مؤثّراً و يجب الاحتياط.
نعم، لو شككنا في وجوب إعادة الوضوء بعد الوقت على تقدير كونه غيريّاً، أمكن رفعه بأصالة البراءة، لأنّ تقييده بما بعد الوقت على تقدير كون وجوبه غيريّاً مجهول، فلا مانع من الأصل، لأنّ وجوبه إنْ كان نفسيّاً فهو غير مقيّد بذلك، و إن كان غيريّاً، فالقدر المعلوم تقيّد الصّلاة به و أمّا تقيّدها بخصوصيّة بعد الوقت فشيء زائد مجهول، فيدفع بالأصل.
فالبراءة لا تجري إلّا في الجهة الأخيرة.
رأي الشيخ الأُستاذ
و خالف الشيخ الأُستاذ الميرزا القائل بالبراءة في الصّورة، و السيد الخوئي القائل بالتفصيل فيها كما تقدَّم، و اختار الاحتياط في الجهات الثلاثة، أي: وجوب الإتيان بالوضوء قبل الصّلاة ... و خلاصة كلامه هو:
إنّ جريان أصالة البراءة في أطراف العلم الإجمالي موقوف على إخراج مورد الشّبهة عن الطرفيّة للعلم و كون الشك فيه بدويّاً، و إلّا لم يجر الأصل. هذا