تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦ - رأي السيد الخوئي
و شك في أنّ وجود أحدهما مقيّد بوجود الآخر مع علمه بتماثل وجوبيهما من حيث الاطلاق و الاشتراط من بقية الجهات، أي إنهما متساويان إطلاقاً و تقييداً، كوجوب الوضوء و الصّلاة مثلًا.
فذكر عن الميرزا القولَ بالبراءة، و اختار هو الاحتياط، (قال): قد أفاد شيخنا (قدّس سرّه): أنّ الشك حيث أنّه متمحّض في تقييد ما علم كونه واجباً نفسيّاً كالصلاة بواجب آخر و هو الوضوء- مثلًا- فلا مانع من الرجوع إلى البراءة عن ذلك التقييد، لفرض أن وجوب الصّلاة و الوضوء معلوم، و متعلّق الشك خصوص تقييد الصّلاة به أي خصوصيّة الغيريّة، فالبراءة تجري عن التقييد.
(فأجاب) بأنّ أصالة البراءة عن التقييد المذكور معارضة بأصالة البراءة عن وجوب الوضوء بوجوب نفسي، و ذلك لأنّ المعلوم تفصيلًا وجوبه الجامع بين النفسي و الغيري، و أمّا الخصوصيّة فمشكوك فيها، فلا مانع من جريان الأصل في الخصوصيّة في كلا الطرفين، و يتعارض الأصلان، و يكون المرجع قاعدة الاحتياط، فيجب الإتيان بالوضوء أوّلًا، ثمّ بالصّلاة.
أقول:
و قد قرّب الأُستاذ دام بقاه رأي السيد الخوئي في هذه الصّورة و أوضح الفرق بينها و بين الصّورة السابقة التي قال فيها بالبراءة عن الصّلاة ... بأنّ صورة المسألة السابقة هي: إمّا الصّلاة واجبة بالوجوب النفسي و إمّا الوضوء، و معنى ذلك أنّه إن كان الواجب النفسي هو الصّلاة فالوضوء وجوبه غيري، و لذا تحقّق العلم التفصيلي في وجوب الوضوء، و الشك البدوي في وجوب الصّلاة. أمّا الصّورة الثالثة هذه، فلا شكّ في وجوب الصّلاة- و وجوبها نفسي- بل الشك في ناحية الوضوء، و للعلم الإجمالي طرفان، أحدهما: الوجوب النفسي للوضوء،