تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٩ - رأي الشيخ الأُستاذ
بناءً على مسلك العليّة. و أمّا بناءً على مسلك الاقتضاء، فالانحلال لا يحصل إلّا بخروج مورد الشّبهة عن الطرفيّة للمعارضة. و من الواضح أنّ وقوع المعارضة فرع وجود المقتضي للجريان في كلّ طرفٍ، فيكون الأصل جارياً فيهما و يسقطان بسبب المعارضة.
و على هذا، فإنّ معنى الشك بتقيُّد أحدهما بالآخر- في عنوان الصورة الرابعة- بأن تكون الصّلاة مقيّدةً بالوضوء، هو كون وجوب الصّلاة نفسيّاً و وجوب الوضوء غيريّاً، فيحصل لنا علم إجمالي في الوضوء بين أن يكون وجوبه نفسيّاً أو غيريّاً، لكنّ حصول العلم الإجمالي بالوجوب النفسي أو الغيري للوضوء مسبوق بعلم إجمالي مردّد بين الوجوب النفسي للوضوء و الوجوب النفسي للصّلاة،- و العلم الإجمالي المذكور في الوضوء تابع لهذا العلم الإجمالي السّابق- و من المحال تحقّق العلم الإجمالي بين النفسيّة و الغيريّة للوضوء بدون العلم الإجمالي بالوجوب النفسي للوضوء أو الوجوب النفسي للصّلاة ... وعليه، فكما أنّ المقتضي لجريان الأصل موجود في طرف الوضوء، كذلك هو موجود في طرف الصّلاة، و الأصلان يجريان و يتعارضان، و يتنجّز العلم الإجمالي و يجب الاحتياط.
و الحاصل: إنّ العلم الإجمالي في الوضوء- و أنّه إن كان نفسيّاً فكذا و إنْ كان غيريّاً فكذا- تابع للعلم الإجمالي بالوجوب النفسي للصّلاة أو الوضوء- سواء كان في الطول كما هو الصحيح أو في العرض- و إذا تساقط الأصلان في العلم المتبوع وجب الاحتياط.