تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠ - رأي الميرزا
و الثاني: هو الحكم المشكوك فيه شبهةً بدوية. و هذا القسمان واضحان. و الثالث منها هو: ما إذا كان العلم الإجمالي مردّداً بين الأقل و الأكثر، و هذا مورد التوسّط في التنجيز، كما لو حصل العلم بوجوب مركب تردّدت أجزاؤه بين كونها عشرة أو أحد عشر مثلًا، فإنّه مع ترك الجزء الحادي عشر لا يقين باستحقاق العقاب، بخلاف الأجزاء العشرة، فلو تركها استحق العقاب ... إذن، فالواجب الواحد و الوجوب الواحد قابل للتفكيك من حيث استحقاق العقاب و عدمه ... و هذا مراده من التوسّط و التفكيك في التنجيز.
الإشكال على رأي الميرزا
إنّما الكلام في اختصاص ذلك بمورد المركّب ذي الأجزاء الخارجيّة- كما ذكر- أو أنّه ينطبق على المركّب ذي الأجزاء التحليليّة أيضاً؟
إن حال المركّب من الأجزاء الخارجيّة هو أنّ وجوده بتحقّق أجزاءه كلّها، فهو وجود واحد، أمّا عدمه فيتعدّد بعدد الأجزاء، و يتّصف بالعدم إذا عدم الجزء الأوّل، و بعدمٍ آخر إذا عدم الجزء الثاني، و هكذا ... فإذا دار أمره بين الأقل و الأكثر، فأيّ مقدارٍ من الأعدام بقي تحت العلم كان العلم منجّزاً بالنسبة إليه.
و هل هذا الحال موجود في الأجزاء التحليليّة كما في محلّ البحث؟
مقتضى الدقّة في كلام الميرزا: جريان التوسيط في التنجيز في الأجزاء التحليليّة أيضاً، لأنّه كما يحصل للمركب من الأجزاء أعدام بعدد أجزائه، كترك الصّلاة بترك القراءة، و تركها بترك الركوع ... و هكذا ... فإنّه يحصل له ذلك بترك كلٍّ من قيوده و شروطه، فالصّلاة المقيَّدة بالطهارة و الاستقبال و ... يحصل لها تروك بعدد تلك الأُمور، فكما ينتفي المركب بانتفاء جزئه، كذلك ينتفي بانتفاء قيده ... و ليس تعدّد الترك منحصراً بالأجزاء الخارجيّة المحقّقة للمركّب ....