تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٤ - نظريّة السيد البروجردي
نظريّة السيد البروجردي
و أمّا السيّد البروجردي، فقد قدّم على بيان ما ذهب إليه [١] مقدّماتٍ، ذكر في الأولى المراد من الحصّة و الطبيعة و الفرد فقال: بأن المراد من الحصّة تارةً: هو الطبيعة المضافة كقولنا: الانسان الأبيض، و أُخرى: الماهيّة المتشخّصة بالوجود، أي الإنسانية الموجودة بوجود زيد حصّة من الإنسان، و كذا في عمرو و غيره، فلهم في الحصّة اطلاقان في قبال الطبيعة بقطع النظر عن الإضافة، كقولك الانسان نوع، الصادق على الخارج من زيد و عمرو ... فيقال: زيد إنسان، و ذلك لأنهم وجدوا في الأفراد- كقولنا زيد موجود- حيثيّتين، حيثيّة الوجوديّة، و هي تشمل عمراً و بكراً و السماء و الأرض أيضاً، و حيثيّة خصوصيّة في زيد، فهو زيد و مع الإنسانية التي يشاركه فيها عمرو و بكر، فالطبيعة لها وجود في القضيّة الذهنيّة- و هي قولنا: الإنسان نوع- يشترك فيها زيد و عمرو و بكر من حيث الوجود كما يشتركون من حيث الانسانية ... و هذه هي الطبيعة.
(قال) و الماهيّة التي هي عبارة عن الطبيعة موجودة في الخارج، و لا يصح القول بعدم وجودها، غير أنّ للوجود إضافتين، احداهما: إلى الفرد، و الأُخرى:
إلى الطبيعة، فهو يضاف أوّلًا و بالذات إلى الماهيّة المتشخّصة التي هي حصّة من الطبيعة، ثم إلى الطبيعة في الرتبة الثانية، فبناءً على أصالة الوجود يكون المتحقق بالذات في الخارج هو الوجود، إلّا أنه ليس بغير حدّ، بل الحدّ أيضاً موجود حقيقةً، فالوجود موجود بالذات و الإنسانيّة الموجودة في زيد حدّ لهذا الوجود، و كذلك الوجود في عمرو ... و ذلك الحدّ هو الماهيّة الشخصيّة أي الإنسانية الموجودة بوجود زيد المركّبة من جنس هو «حيوان» و فصل هو «ناطق». و هكذا
[١] نهاية الأُصول: ٢١٧.