تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٦ - الإشكال الخامس
و لا معصية.
فقال الميرزا و غيره: بكون العصيان بنحو الشرط المقارن، فالأمر موجود و إنّما يسقط بعد العصيان.
لكن المشكلة هي: إن الأمر تابع للملاك، و هو لا يسقط إلّا إذا سقط و تحقق الغرض أو امتنع حصوله فيستحيل وجود الأمر كذلك، وعليه، ففي ظرف العصيان لا يعقل تحصيل الغرض، إذ لا يعقل وجود الأمر حينئذٍ.
لا يقال: إنّ امتناع الأمر في هذا الفرض امتناع بالاختيار، و هو لا ينافي وجود الأمر، لأن المنافي لوجوده هو الامتناع الذاتي و الوقوعي، أمّا الامتناع بالغير الناشئ من عصيان المكلّف للأمر فلا ينافيه.
لأنا نقول: إن الامتناع بالاختيار لا ينافي العقاب، أمّا الخطاب و الأمر فإنّه ينافيه، و مع تعذّر الخطاب الناشئ من اختيار العبد، فالأمر لغو، لكونه معلولًا للملاك، و أن الغرض من الأمر هو تحصيله.
و تحصّل: إن الإشكال على تقدير كون العصيان شرطاً مقارناً باقٍ على حاله.
و إن كان المقصود من الشرط هو العزم أو العصيان بنحو الشرط المتأخّر، بناءً على وجود الأمر مع العصيان، فالتحقيق أن يقال:
إن أساس الإشكال في الترتّب هو مؤثّرية كلا الأمرين معاً، فإن أمكن تصوير عدم كونهما مؤثّرين فكان المؤثر أحدهما دون الآخر، ارتفع الإشكال، فبأيّ طريق أمكن حلّ العقدة يثبت الترتّب، و على هذا، فمن عزم على معصية الأمر بالأهم بعد الأمر به، سقط في حقّه مؤثريّته و وجب عليه الإتيان بالمهم، و كذا الحال في تعقّبه بالعصيان بنحو الشرط المتأخّر.