تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٤ - الإشكال الرابع
عدمي، و فعل المهم وجودي، و الوجودي لا يكون مصداقاً للعدم و العدمي، و إذا كانا من اللّوازم، فقد ثبت أن حكم الملازم لا يسري إلى الملازم، فإنّ «ترك الترك غير الموصل» لمّا كان واجباً، فإنّ هذا الحكم- و هو الوجوب- لا يسري إلى ملازمه- و هو المهم- فمن المحال أن يكون المهم واجباً. و إذا استحال وجوب المهم بطل الترتب من الأساس.
(قال) و لو تنزّلنا و قلنا بجواز أن يكون فعل المهمّ مصداقاً «لترك الترك غير الموصل» فالإشكال موجود كذلك، لأنّه كما كان فعل المهم مصداقاً فيكون واجباً، كذلك تركه الموصل لفعل الأهم مصداق فيكون واجباً، و إذا تعدّد فرد الواجب كان الوجوب تخييريّاً، و المفروض في الترتب كون وجوب المهم تعييناً لا تخييريّاً.
جواب المحقق الأصفهاني
أجاب بأنا نختار كلا الشقّين و لكلّ جواب.
أمّا الشق الأوّل، فنسلّم بحرمة نقيض الواجب و وجوب نقيض الحرام، إلّا أن الواجب هو فعل المهم، لكن لا فعله على كلّ تقدير، بل على أحد التقادير و هو ترك الأهم، فلا يكون نقيضه الترك المطلق ليشمل الترك المنتهي إلى فعل الأهم، فكان الحرام هو خصوص ترك المهم الذي هو في تقدير ترك الأهم.
جواب الأُستاذ
هذا الذي أفاده المحقق الأصفهاني ناظرٌ إلى الشق الثاني من كلام الميرزا الكبير، و الصحيح أن يقال في الجواب عنه:
أولًا: إنّ الأصل هو وجوب المهم و ليس حرمة النقيض- و إن عكس الميرزا و جعل حرمة النقيض هي الأصل- و وجوبه على ما تقدّم بالتفصيل مشروط بترك