تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٥ - الإشكال الخامس
الأهم، فيقتضي- بناءً على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن النقيض- حرمة ترك المهم على تقدير حرمة الأهم، و لا يمكن أن يقتضي حرمة الترك المطلق، لأنّ المفروض كون الواجب خاصّاً غير مطلق، و كما كان الأصل- و هو وجوب المهم- ترتبيّاً فحرمة ضدّه أيضاً ترتبيّة لكونها متفرعةً عليه ... فلا يبقى محذور.
و ثانياً: لو تنزّلنا، و جعلنا الأصل حرمة ترك المهم، و يتفرّع عليه وجوب المهم، فإنّ الأمر لا ينتهي إلى الوجوب التخييري، لأنّ الحرام على القول بالترتّب ليس ترك المهم حتى الترك الموصل لفعل الأهم- لأن هذا خلف فرض الترتّب- بل إن الحرام هو تركه غير الموصل لفعل الأهم، و إذا كان كذلك، فإنّ نقيضه هو ترك الترك غير الموصل، و هذا لا يتحقق إلّا بفعل المهم، و لا يقبل الاجتماع مع الترك الموصل لفعل الأهم، فتبيّن أن ليس للّازم أو النقيض فردان، ليرجع الأمر إلى الوجوب التخييري.
فالصحيح أن نختار هذا الشق و نجيب عنه بما ذكرناه، فإشكاله غير وارد حتى لو قلنا باقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ العام.
الإشكال الخامس
إذا كان شرط وجوب المهم هو عصيان الأمر بالأهم، فما المقصود من هذا العصيان؟ إن كان الشرط هو عصيان الأمر بالأهم بنحو الشرط المقارن، فهو خلف فرض الترتّب، و إن كان بنحو الشرط المتأخّر، فهو يستلزم طلب الضدّين، و إن كان بالعزم، فيستلزم طلب الضدّين كذلك، فالترتّب على جميع الاحتمالات غير معقول.
فإن كان المقصود من الشرط هو الشرط المقارن ففيه:
إن الإطاعة و المعصية لا يكونان إلا مع فرض الأمر، فلولا الأمر فلا طاعة