تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٦ - الدفاع عنه في قبال المحاضرات و المنتقى
النهي بمانعٍ عن المقربيّة.
فالحاصل: إنّ المقتضي للمقربيّة- و هو المصلحة- موجود، و المانع عنها- و هو النهي- مفقود.
فظهر صحّة الصّلاة على التقديرين، فلا ثمرة.
الدفاع عنه في قبال المحاضرات و المنتقى
و أورد عليه في المحاضرات: بأنّ الإتيان بالعمل بقصد الملاك و المصلحة غير كافٍ في العباديّة، بل لا بدّ من الإتيان به مضافاً إلى المولى، و الإتيان به بقصد الملاك لا يفيد إضافته إليه.
و الجواب:
فأفاد شيخنا ما حاصله: إنه فرق بين مطلق المصلحة و المصلحة التي هي الغرض من التكليف، و قصد المصلحة التي هي الغرض عند المولى- كما لو كان الانتهاء عن الفحشاء و المنكر هو المصلحة في إيجاب الصلاة- مقرّب إلى المولى و مضيف للعمل إليه ... نعم، قد يكون العمل مبتلى بالمزاحم الأهم، فيكون المكلّف عاجزاً إلّا أنّ العمل واجد للمصلحة اللّازم استيفاؤها.
و الإشكال: بأن هذا إنّما يتمّ إن كانت المصلحة مترتبةً على ذات العمل، أمّا بناءً على ترتّبها على العمل المأتي به بعنوان العباديّة، فالمصلحة متأخّرة رتبةً عن العمل، و مع تأخّرها عنه كيف تقصد عند الإتيان به؟
مندفعٌ بالنقض، لأنّ المستشكل يرى صحّة العبادة المأتي بها بقصد المحبوبيّة عند المولى، لكونها حينئذٍ عبادة مضافة إليه، و الحال أنّ المحبوبيّة مترتّبة على العباديّة لا على ذات العمل، فتكون في طول العباديّة و متأخّرة عنها، فكيف يؤتى بالعمل بقصد المحبوبيّة؟