تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٧ - الدفاع عنه في قبال المحاضرات و المنتقى
الإيراد على الميرزا
لكن الإشكال الوارد عليه قوله بمقرّبيّة العمل و إن كان منهيّاً عنه ... لأنّه و إن كان النهي عن الصّلاة هو من جهة محبوبيّة الإزالة مثلًا لا لمفسدةٍ فيها، إلّا أنّه زجر عن الصّلاة، و مع الزجر كيف تكون مقرّبةً؟ إن العقل يلحظ الزجر بغض النظر عمّا هو المنشأ له، ويحكم بأنّ ما زجر عنه المولى فهو مبغوض عنده، و المبغوض لا يكون مقرّباً بل مبعّداً عنه ... و لا أقل من الشكّ في المقربيّة، و معه يرجع الشكّ إلى العباديّة، و المرجع حينئذٍ قاعدة الاشتغال.
نتيجة البحث
إنّ الميرزا يرى- بناءً على دلالة الأمر على النهي عن الضدّ الخاصّ- صحّة العبادة، لكون العمل ذا مصلحة و النهي عنه غير ذاتي، فيكفي قصد الملاك بناءً على عدم اعتبار قصد الأمر.
و الأُستاذ يرى أنّ هذا النهي أيضاً يؤثر، فلا يصلح العمل للمقربيّة، لكنّ الصّلاة صحيحة لأنّه لا يرى دلالة الأمر على النهي عن الضدّ.
و في (المنتقى)- بعد أنْ قرّبه و أفاد أنّ مقصود المحقق النائيني بالملاك المصحّح للعباديّة هو المصلحة- يرد عليه:
«أولًا: إن قصد المصلحة لا يمكن تحققه هنا.
و ذلك: لأن العمل إذا فرض كونه عبادياً كانت المصلحة مما يترتب على العمل بقيد كونه عبادياً. أما ذات العمل فلا تترتب عليه المصلحة.
وعليه، فلا يصلح ترتب المصلحة لأن يكون داعياً إلى الإتيان بالعمل، لعدم ترتّبه عليه، و الداعي ما كان بوجوده العلمي سابقاً و بوجوده العيني لاحقاً.
و بالجملة: لا يمكن أن يؤتى بالعمل بداعي المصلحة، إذ لا مصلحة فيه، بل