تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٥ - رأي الميرزا النائيني
أوّلًا: إنّه يعتبر في التكليف أن يكون المتعلّق مقدوراً، و مناط اعتبار القدرة في المتعلّق هو حكم العقل بذلك- لا اقتضاء الخطاب كما عليه الميرزا- فإن كان متعلّق التكليف هو طبيعي المأمور به لزم وجود القدرة عليه، و إن كان الحصّة من الطبيعة لزم وجود القدرة عليه كذلك.
و ثانياً: إنّه إن كان المتعلّق هو الطبيعة، فإنّ القدرة عليها تحصل بالقدرة على فردٍ ما منها، و انطباق الطبيعة عليه قهري.
و ثالثاً: إنّ الأمر يستحيل أن يتجاوز عن متعلّقه، فلو كان المتعلّق هو الطبيعة فلا يتجاوز إلى الفرد.
و رابعاً: إنّ الحاكم بالإجزاء و سقوط الأمر هو العقل، لأنّه في كلّ موردٍ يكون الانطباق فيه قهريّاً، فالإجزاء فيه عقلي.
ففي كلّ موردٍ توفّرت هذه المقدّمات، تكون العبادة صحيحة، و يندفع اشكال الشيخ البهائي، و إلّا فالإشكال وارد، كما في المضيّقين حيث القدرة منتفية.
رأي الميرزا النائيني
و ذهب الميرزا [١] إلى إنكار الثمرة بوجهٍ آخر، و ذلك: لأنّه إن اعتبر قصد الأمر في عباديّة العبادة، فلا ثمرة كما عن الشيخ البهائي، و إنْ لم يعتبر فيها ذلك فكذلك، أمّا بناءً على عدم دلالة الأمر بالشيء على النهي عن ضدّه فواضحٌ، إذ الضدّ يؤتى به عبادةً لكونه ذا مصلحةٍ ملزمة يجب استيفاؤها، فيؤتى به بقصدها و لا إشكال في صحتها. و أمّا بناءً على الدلالة، فإنّ النهي عن الضدّ المزاحم ليس ناشئاً عن مفسدةٍ في المتعلّق- و هو الصّلاة- و مبغوضيّة ذاتيّة فيه، بل هو في الواقع يرجع إلى مطلوبيّة الإزالة، و إذْ ليس في نفس الصّلاة مفسدة، فلا يكون مثل هذا
[١] أجود التقريرات ٢/ ٢١- ٢٢.