تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٥ - ثمرة القول بوجوب المقدّمة
ثمرة القول بوجوب المقدّمة
ذكر في الكفاية و غيرها [١] ثمرات للبحث عن وجوب المقدّمة:
(منها) إنّ نتيجة البحث عن ثبوت الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدّماته هي الوجوب الشرعي للمقدّمة بناءً على ثبوتها، قال المحقّق الخراساني (رحمه اللَّه): لو قيل بالملازمة في المسألة فإنّه بضميمة مقدّمة كون شيء مقدّمةً لواجب يستنتج أنّه واجب.
يعني: إذا علمنا مثلًا: أنّ الوضوء مقدّمة لواجبٍ، فجعلنا ذلك مقدّمةً للكبرى الأُصوليّة بأنّ: كلّ ما هو مقدّمة لواجب فإنّه يلزم وجوب المقدّمة من وجوب ذي المقدّمة، و يستنتج من هذا القياس وجوب الوضوء، أمّا بناءً على عدم ثبوت الكبرى الأُصوليّة المذكورة، فلا تتم هذه النتيجة و يبقى اللّابدّية العقليّة.
و في المحاضرات: إنّ ما ذكر لا يصلح لأن يكون ثمرةً فقهية للمسألة الأُصوليّة، لعدم ترتّب أثر عملي بعد حكم العقل بلابدّية الإتيان بالمقدّمة.
فأجاب الأُستاذ: بأنّه يكفي لتحقّق الثمرة الفقهيّة جواز فتوى الفقيه بوجوب الوضوء في المثال، فكان للقياس المزبور هذا الأثر الفقهي العملي لبعض المكلّفين و هم الفقهاء.
(و منها) إنّ المقدّمة إذا كانت عبادةً، فعلى القول بوجوبها فإنّه يؤتى بها بقصد التقرّب، و إلّا فلا كما هو واضح.
[١] كفاية الأُصول: ١٢٣، محاضرات في أُصول الفقه ٢/ ٢٦٦.