المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨٩
..........
ما لو توارد الإيجاب و القبول على مورد واحد فتعلق القبول بعين ما تعلق به الإيجاب، غاية الأمر ان احد الجزءين لم يسلم للمشتري خارجا، كما لو باعه جزئي الكتاب و شراهما المشتري كذلك، فانكشف ان احد الجزءين لثالث و لم يجز البيع فإن الصفقة التي ورد عليها الإيجاب و القبول معا قد تبعضت خارجا. فلا جرم يتدارك بجعل الخيار، و كما لو آجر الدار إلى سنة ثمَّ باعها على النهج المتعارف أي مع المنفعة و لم يجز مالكها أي المستأجر فإن المبيع هو الدار ذات المنفعة و قد شراها المشتري كذلك غير ان المنفعة لم تسلم له فيتدارك بجعل الخيار باعتبار انه اشترى شيئين و لم يسلما له.
اما في المقام فقد قصد البائع العين المجردة، و المشتري العين ذات المنفعة، فكيف يمكن الحكم بالصحة مع عدم المطابقة؟!.
و هكذا الحال في بقية الموارد، كما لو كانت العين و المنفعة كلتاهما ملكا له بسبب واحد، و في مقام البيع قال: بعتك العين مسلوبة المنفعة، و قال المشتري: قبلت غير مسلوبة المنفعة، فلا جرم يحكم بالبطلان لعدم المطابقة بين الإيجاب و القبول، بعد تباين الماهية بشرط لا معها بشرط شيء.
إذا فما ذكره من ثبوت الخيار لم يعرف له أي وجه، بل اما صحيح لا خيار له، أو باطل من أصله فليتأمل [١].
[١] كي لا يتوهم التنافي بين ما افاده دام ظله في المقام و بين ما تقدم في المسألة الاولى من الفصل الثاني في أول الكتاب من ثبوت الخيار للمشتري مع الجهل لكون المفروض هناك تعلق البيع بالعين المستأجرة على النهج المتعارف أي بمالها من المنفعة و ان لم تنتقل إلى المشتري إلا مسلوبة فيما إذا لم يجز المستأجر فلاحظ.