المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧٩
هذا إذا كان الخيار فوريا (١) كما في خيار الغبن ان ظهر
البحر أو نزول البئر لمعرفة مقدار عمقه مثلا المستلزم للخروج منه قهرا و اما تشريعا كالأمثلة المتقدمة بعد وضوح ان الواجب الشرعي كالعقلي في اللابدية. فكما ان الأمر بالدخول أو النزول يستلزم الأمر بالخروج بالدلالة الالتزامية النبعية، و من ثمَّ يكون ضامنا له أيضا بالسيرة العقلائية فكذلك في الواجبات الشرعية بمناط واحد. إذا فيرجع إلى الباذل في مصارف الإتمام كما يرجع إلى الآمر في المقام.
و بالجملة: لا فرق في الضمان بالأمر- بمقتضى عموم دليله و هو السيرة- بين ان يعمل العمل، و بين ما لا بد له أن يعمل عقلا أو شرعا فكما انه لو التفت بعد خروجه إلى غبنه فيما استوجر له من الدخول أو النزول ففسخ يستحق اجرة المثل لمجموع العمل، فكذا لو التفت و هو داخل البحر أو في قعر البئر ففسخ.
فاذا كان الأمر فيما لا بد منه عقلا كذلك، ففيما لا بد شرعا أيضا كذلك بمناط واحد.
و على ضوء ذلك يستقيم ما افاده (قده) في المقام حيث ان الأجير إذا التفت إلى غبنه- مثلا- بعد الشروع في الصلاة أو الإحرام ففسخ و قد وجب عليه الإتمام، فيما ان الاقتحام في هذا العمل قد وقع بأمر من الغير ففسخه لا يمنع من الرجوع إليه بأجرة المثل بعد الفراغ من العمل. و هذا معنى كون الفسخ في الأثناء كالفسخ بعد العمل باعتبار أن إنهاء ما لا بد من إنهائه يستند بالأخرة إلى أمر الآمر الموجب للضمان مطلقا بمقتضى السيرة العقلائية. فالحكم إذا مطابق لمقتضى القاعدة.
(١):- هذا تدارك لما سبق، يعني ان ما ذكرناه لحد الآن انما