المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦١ - فصل العين المستأجرة في يد المستأجر أمانة
..........
ما يتلفه العبد في عمل مأذون فيه من قبل المولى الذي هو مورد الرواية الاولى و بين ما يتلفه و يستهلكه من أموال أخر من غير استناد إلى المولى بوجه كما هو مورد الرواية الثانية.
ففي الأول بما أن الإتلاف- و منه الإباق- قد وقع في العمل المستأجر عليه و المأذون فيه من قبل المولى فكأنه بالأخرة ينتهي اليه، فلأجل هذه المناسبة صح تشريع الضمان عليه.
و هذا بخلاف الثاني، إذ بعد فرض وقوع الإفساد فيما لا علاقة له و لا ارتباط بالمولى بتاتا و انما هو تصرف خارجي أجنبي عن مورد الاذن الصادر منه كما افترضه في الرواية من استهلاك أموال كثيرة، فبهذه العناية كان الأنسب جعل الضمان في كسب العبد.
و الحاصل انه لا ملازمة بين الموردين بعد ان كان كل من الحكمين تعبديا و على خلاف مقتضى القاعدة حيث عرفت ان مقتضاها عدم ضمان المولى حتى في كسب العبد فضلا عن غيره لعدم كونه مسؤولا عما يصدر من غيره و لكن الدليل التعبدي قد دل على ضمانه. فلا محيص عن الالتزام به و الخروج عن مقتضى القاعدة. و عندئذ فلا مانع من الاقتصار على كل منهما في مورده من دون أي مقتض لحمل أحدهما على الآخر بعد اختلاف الموردين في كون الإفساد في أحدهما في العمل المأذون فيه من قبل المولى، و في الآخر فيما لا يرتبط به المستتبع لصحة التفصيل من كون الضمان على المولى تارة، و على العبد في كسبه اخرى حسبما تضمنه النصان.
و لعل التفصيل بهذا النحو هو الأصح و الأقرب. فيلتزم بالفرق بين الإفساد في مورد الإجارة فالضمان على المولى، و الإفساد في غيره فعلى العبد في كسبه حسبما عرفت مستوفى.