المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠٢
..........
أو بين آياتها، و اخرى في حكم الغلط لو اتفق.
اما الترتيب فمن البين جدا ان السور لم تكن مترتبة في عصره (ص) على النهج المألوف بيننا لعدم جمع القرآن يومئذ و انما حدث بعد ذلك و من ثمَّ ترى تأخير السور القصار لقصرها و اختصارها مع ان جملة وافرة منها مكية إلا انه مع ذلك لا ينبغي التأمل في ان المتعارف الخارجي في كيفية القراءة و التصدي لختم القرآن مراعاة الترتيب حسبما انتظمت السور ما بين الدفتين الشريفتين. و حينئذ فإن قامت قرينة لدى الاستيجار للختم على عدم لزوم رعايته و ان المقصود الإتيان بتمام سور القرآن كيفما كان فلا كلام. و اما إذا لم تكن قرينة و لا سيما بالإضافة إلى عامة الناس الذين لا يعرفون ان الترتيب أمر حادث فلا يبعد القول بانصراف الاستيجار حينئذ إلى ما هو المتعارف الخارجي فلا يجزي خلاف الترتيب هذا.
و لو فرضنا القول بجواز ذلك استنادا إلى ما عرفت من عدم كون القرآن مرتبا في عصره (ص) فلا ينبغي الشك في عدم جوازه بالإضافة إلى آيات كل سورة ضرورة انها كانت مرتبة حتى في عصره (ص) فلو خالف و قدم النصف الأخير- مثلا- من السورة فهذا و ان صدقت عليه قراءة القرآن إلا انه لا يصدق الإتيان بالسورة الكذائية، فلا يقال لمن شرع من آخر سورة يس و ختم بأولها أنه قرأ سورة يس. و من ثمَّ لا يحتمل ان يجوز أحد قراءة سورة الحمد في الصلاة معكوسة.
و على الجملة: فالاستئجار للختم استيجار لقراءة هذه السور لا لطبيعي ما يصدق عليه القرآن، و لا شك في عدم صدق عنوان السورة على آياتها غير المترتبة و إلا لاجتزي بها في الصلاة أيضا و هو كما ترى، بل ربما يختل بذلك المعنى كما لا يخفى. فلا ينبغي التأمل في لزوم مراعاة الترتيب في آيات السورة، بل و كذا نفس السور بعضها مع بعض و ان لم يكن