المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠٣
..........
ذاك بهذه المرتبة لدخل الترتيب ثمة في التعارف الخارجي، و هنا في مفهوم السورة و عنوانها حسبما عرفت.
و أما حكم الغلط الذي لا تخلو منه القراءات غالبا اما في مادة الكلمة أو إعرابها إلا القليل ممن شمله التوفيق لتصحيح قراءته فان كان على النحو المتعارف و لم يتجاوز هذا الحد فالظاهر الاجتزاء به و عدم الحاجة إلى الإعادة و لا سيما إذا كان الغلط مما يبتلي به الكثير من القارئين لخفائه عليهم، مثل قوله تعالى فَكٰانَ عٰاقِبَتَهُمٰا أَنَّهُمٰا فِي النّٰارِ خٰالِدَيْنِ حيث تقرء بكسر الدال، و قوله تعالى مِنْ عَذٰابِ يَوْمِئِذٍ حيث يقرأ بفتح الميم، و قوله تعالى وَ اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ حيث تقرء (إذا) بدل (إذ) و نحوها من الأغلاط التي تخفى على عامة الناس.
و ذلك: لانصراف الإجارة إلى القراءة المتعارفة، و المفروض ان المتعارف منها لا يخلو من هذا المقدار من الغلط سيما ما كان من هذا القبيل، نظير ما ذكره (قده) من الاستيجار للاستنساخ الذي لا يمنع اتفاق الغلط عن استحقاق الأجرة بعد انصرافه إلى الكتابة المتعارفة غير الخالية غالبا عن مثل ذلك.
و أما لو زاد على الحد المتعارف أو اشترط عليه القراءة الصحيحة فلا مناص حينئذ من إعادة الآية و تداركها فإنه بمنزلة من نسيها.
و هل تجب وقتئذ اعادة ما بعدها إلى نهاية السورة رعاية للترتيب؟
الظاهر عدم الوجوب لانصراف اعتبار الترتيب عن مثل ذلك، إذ لم يلتزم في عقد الإيجار الا مراعاته على النحو المتعارف، و مورد التعارف انما هو المراعاة لدى الالتفات و عدم الإخلال به عامدا، و اما الإخلال الخارج عن الاختيار لنسيان و نحوه فلا تعارف على رعاية الترتيب حتى في مثل هذه الحالة. و قد عرفت عدم التعهد في ضمن