المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦٠
..........
انها عينها في الاتصاف- بعد تعلقها بعامة التصرفات- باللزوم و عدم حق في الرجوع بعد ان أحدث الآخذ حدثا في العين و تصرف فيه نحو تصرف، فلو كان ثوبا ففصله، أو خشبة فنحتها و جعلها سريرا مثلا بل حتى لو كان التصرف بمثل النقل إلى مكان آخر بعيد، كما لو أخذ أحد ما اعرض عنه المسافر في الطريق و جاء به إلى بلده فإنه ليس للمالك المراجعة و المطالبة حينئذ بالسيرة العقلائية فهذه سنخ اباحة يعبر عنها بالإباحة اللازمة بالتصرف بالمعنى الواسع لمفهوم التصرف حسبما عرفت.
نعم ربما تستتبع هذه الإباحة للملكية فيما لو كان التصرف المفروض اباحته متوقفا عليها كالبيع حيث انه لا بيع إلا في ملك فيلتزم بانتقاله إلى ملك الآخذ آنا ما قبل تحقق البيع، بعد ان كان المدلول الالتزامي للاعراض هو الترخيص في عامة التصرفات حتى المتوقفة على الملك.
و بعبارة أخرى البيع المرخص فيه لم يكن فضوليا موقوفا على اجازة المعرض. و نتيجته ما عرفت من الالتزام بانتقال الملك اليه.
و خلاصة الكلام ان ملاحظة السيرة تقضي بعدم الخروج عن الملك بمجرد الاعراض، و من ثمَّ ساغ له الرجوع و ليس للآخذ الامتناع ما لم يتصرف، فلا يترتب على الاعراض بما هو اعراض عدا الإباحة لا زوال الملك، غاية الأمر ان الإباحة تتصف باللزوم بعد التصرف بل تستتبع الملك في التصرف المتوقف على الملك، فلا يكون استملاك الآخذ بمناط استيلائه على المباح الأصلي ليدعى زوال الملك بالاعراض بل بمناط دلالته على إباحة عامة التصرفات حتى المتوقفة على الملك حسبما عرفت.