المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٨
..........
و لكنك خبير بأن الرواية المشار إليها أجنبية عن باب الاعراض رأسا فإنها رويت بطريقين: تارة بعنوان السكوني و اخرى بعنوان الشعيري و كلاهما شخص واحد، و المعتبر هو الطريق الأول الذي يروي عنه النوفلي عن أبي عبد اللّه (ع) في حديث عن أمير المؤمنين (ع) قال: و إذا غرقت السفينة و ما فيها فأصابه الناس فما قذف به البحر على ساحله فهو لأهله و هم أحق به، و ما غاص عليه الناس و تركه صاحبه فهو لهم، و نحوها بعنوان الشعيري [١].
و هي كما ترى لم يفرض فيها الاعراض ابدا، و لعل المالك لم يطلع على الغرق، أو لم يعلم بوجود ماله في السفينة أو كان متوقعا خروجه عن البحر و لو من باب الصدقة كما قد يتفق.
و بالجملة لم يفرض فيها ان المالك اعرض عن ماله، فهي أجنبية عن محل الكلام.
و انما هي ناظرة إلى المال التالف عرفا لا إلى المال المعرض عنه، حيث ان المال المغروق من أجل عدم تيسر الوصول إليه عادة يعد تالفا في نظر العرف، إذا فما تضمنته من كونه للمخرج حكم تعبدي في مورد خاص، نظير ما ورد في اللقطة من جواز استملاك الشاة الملتقطة في البر من قوله (ع) في صحيحة هشام. هي لك أو لأخيك أو للذئب. إلخ [٢]. غاية الأمر ان الحكم هناك لما هو في معرض التلف، و في المقام حكم للتالف، و كلاهما حكم تعبدي في مورد خاص و لا مساس له بباب الاعراض بوجه.
و على الجملة لم يرد في مسألة الاعراض نص يعول عليه بعد ان
[١] الوسائل: باب ١١ من أبواب اللقطة حديث ١ و ٢ ج١٧ ص ٣٦٢.
[٢] الوسائل: باب ١٣ من أبواب اللقطة حديث ١.