المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥ - الخامس ان تكون المنفعة مباحة
..........
فعل المستأجر، لا قابلية الدار أو الدكان أو الدابة لهذه الأمور، فإن هذه القابلية المملوكة لمالك العين نسبتها إلى المحللات و المحرمات على حد سواء في عدم معنى محصل لاتصافها بالحرمة، فما هو قابل للتحريم غير مملوك للمؤجر، و ما هو مملوك له غير قابل للتحريم.
و عليه فلا يغني اشتراط الملكية عن هذا الشرط بالنسبة إلى المنافع، و ان تمَّ ذلك بالإضافة إلى الأعمال حسبما عرفت.
و مما يرشدك إلى ان تلك القابلية مملوكة حتى فيما لو صرفت في الحرام انه لا ينبغي التأمل في ان من غصب دارا فأحرز فيها الخمر، أو دكانا فباعها فيه، أو دابة فحملها عليها من مكان إلى آخر فإنه يضمن لمالك العين اجرة المثل لما استوفاها من المنافع جزما، و لا سبيل إلى القول بعدم الضمان بدعوى عدم ماليتها بعد كونها محرمة.
و هذا بخلاف ما لو اجبر حرا على عمل محرم من كذب أو ضرب أو حمل الخمر و نحو ذلك فإنه لا يضمن هذه المنافع، إذ الحرام لا مالية له في شريعة الإسلام، فلا يكون الحر مالكا لذاك العمل حتى يكون الغاصب ضامنا لما أتلفه.
و يستدل له اخرى بعدم القدرة على التسليم بعد ان كان الممتنع شرعا كالممتنع عقلا، و قد تقدم ان القدرة عليه من شرائط الصحة.
و فيه ما تقدم من ان القدرة المزبورة لم تكن شرطا بعنوانها و انما اعتبرت بمناط ان المنفعة التي يتعذر تسليمها بما انها تنعدم و تتلف شيئا فشيئا، فلا يمكن انتزاع عنوان الملكية بالإضافة إليها لكي تقع موردا للإجارة المتقومة بالتمليك للغير. و من الضروري ان المنع الشرعي لا يستوجب سلب اعتبار الملكية بالإضافة إلى تلك المنفعة القائمة بالعين فهي بهذه الحيثية- التي هي مناط صحة الإجارة كما مر- مملوكة