المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٥ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
واضح الدفع و غير قابل للتعرض. و العمدة منها وجوه ثلاثة:
أحدها: ما ذكره الشيخ (قده) من ان إيجاب العمل يستوجب صيرورته ملكا للّه سبحانه، و ما كان مملوكا للغير و لو كان هو اللّه سبحانه لا يجوز تمليكه من شخص آخر، إذ المملوك الواحد لا يملكه على سبيل الاستقلال إلا مالك واحد كما هو ظاهر.
و يندفع بأنه ان أريد من ملكيته سبحانه إلزامه بالعمل و استحقاق العقاب على مخالفته فمنافاته مع التمليك من شخص آخر بحيث تكون له المطالبة أيضا بما انه مالك أول الدعوى، فهذه مصادرة واضحة.
بل لا ينبغي التأمل في ان وجوب الشيء من حيث هو لا يمنع عن تعلق حق الغير به بحيث يستحق المطالبة أيضا.
و من ثمَّ لم يستشكل احد من الفقهاء فيما نعلم في جواز جعل الواجب شرطا في ضمن العقد و إلزام المشروط عليه بالوفاء به فلا تنافي بين الوجوب و بين المملوكية للغير.
و ان أريد به الملكية التكوينية اعني إحاطته التامة لعامة الأشياء و انه مالك لكل موجود فمن البديهي عدم التنافي بين هذه الملكية و بين الملكية الاعتبارية المجعولة لشخص آخر. فان المباحات أيضا و كل ما يفرض في العالم من الممكنات فهي تحت قدرته و سلطنته، و هو مالك الملوك، فلا فرق بين الواجبات و غيرها من هذه الجهة.
و ان أريد به الملكية الاعتبارية فهي غير قابلة للذكر و واضحة الاندفاع.
ثانيها: ما ذكره الشيخ (قده) أيضا من ان العمل إذا كان واجبا على الأجير جاز مطالبته، بل إلزامه و إجباره بإيقاعه و لو من غير رضاه حتى قبل وقوعه موردا للإجارة، لفرض وجوبه عليه شرعا.
و معه كيف تصح الإجارة و ما هي فائدتها و الأثر المترتب عليها من هذه