المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٠ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
كانت مستاجرة حسبما عرفت.
و على الجملة الذي يعتبر في مورد الإجارة و يتقوم به مفهومها تعلق الملكية بالمنفعة لا بالعين الواقعة موردا للإجارة بل هي باقية تحت ملكية المؤجر.
و لا منافاة بين هذا و بين ملكية المستأجر لعين اخرى غير ما وقعت عليه الإجارة ستوجد فيما بعد و يملكها المستأجر بتبع ملكيته للمنفعة كما كان يملكها نفس مالك العين قبل الإيجار و حينما كان مالكا للمنفعة، حيث عرفت ان هذه العين مملوكة تبعا لمن يملك الحيثية القائمة بالعين اعني استعدادها للحلب أو الاثمار مثلا التي هي قابلة للنقل إلى الغير بالإجارة، كما يمكن العكس فيبقي المالك هذه الحيثية لنفسه و يبيع العين مسلوبة المنفعة المستلزم لكون الثمر أو اللبن له حينئذ لا للمشتري.
فهذه الأعيان المستجدة و ان كانت مملوكة للمستأجر في هذه الموارد لكن ملكيتها لم تنشأ في عقد الإيجار ليتنافى مع مفهوم الإجارة كما توهم بل المنشأ ليس إلا ملكية المنفعة فحسب، و انما هذه تملك يتبع ملكية المنفعة. و على ذلك جرت السيرة العقلائية في أمثال هذه الإجارات، بل ان إجارة البساتين بل مطلق الأراضي و الدور لا تنفك عن ذلك لعدم خلوها غالبا عن الآبار للزراعة أو الشرب سيما في الأزمنة السابقة فيكون الماء المستقى منها مملوكا للمستأجر مع ان الإجارة لم تتعلق إلا بالبئر أو الأرض، و السر ما عرفت من تبعيته للمنفعة في الملكية.
فالذي ينافي مفهوم الإجارة تعلق التمليك بالعين ابتداء، و أما بتبع ملكية المنفعة فلا ضير و لا محذور فيه أبدا. هذا و ربما [١] يفصل في الصحة في هذه الموارد بين ما كان من قبيل
[١] كما عن المحقق الأصفهاني في إجارته ص ١٦٢.