المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٦ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
و أما النيابة فقد سبق التعرض للفرق بينها و بين الوكالة في كتاب الزكاة حيث قلنا بان العمل في مورد النيابة قائم بنفس النائب و لا يستند إلى المنوب عنه، فلا يقال ان زيدا المنوب عنه صلى أو حج حتى بنحو التسبيب كما كان كذلك في مورد الوكالة حسبما مر- و بهذه العناية كانت النسبة بينهما التباين- غاية الأمر ان نتيجة العمل ترجع اليه فتفرغ ذمته باعتبار ان النائب يأتي بعمل المنوب عنه اما بتنزيل نفسه منزلته كما لعله المشهور، أو بقصده امتثال الأمر النفسي الاستحبابي المتعلق بتفريغ ذمة الغير.
و على أي تقدير فالعمل قائم بالنائب و الأثر عائد إلى المنوب عنه، نظير أداء دين الغير، و لا شك ان هذا على خلاف مقتضى القاعدة، يفتقر الإذعان به إلى قيام دليل قاطع، و لم ينهض عليه أي دليل في مثل المقام لا من الشرع و لا من بناء العقلاء، بل لم يقم دليل على جواز النيابة عن الأحياء في غير باب الحج.
و عليه فلو صاد سمكة أو جاز عرصة نيابة عن غيره لم تقع له، إذ لا دليل على صحة هذه النيابة، فلا جرم تقع عن نفسه باعتبار انه هو الذي استولى على المباح و أخذه.
و أما الجعالة بأن قرر جعلا لمن حاز له مباحا أو الأمر بالحيازة على نحو يستتبع الضمان بان لم يقصد به المجان- و إلا فمع قصده رجع إلى استدعاء النيابة تبرعا، و قد عرفت الحال فيها آنفا- فالظاهر ان حكمهما حكم الإجارة.
و الوجه فيه ان الجاعل أو الآمر و ان لم يملك على المأمور أو المجعول له شيئا قبل تصديه العمل إلا انه بعد التصدي و الإتيان به خارجا المستوجب لاستحقاق العامل الجعل أو اجرة المثل. فالعمل المزبور