المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤١ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
المزبور مجرد كون الأرض معبدا و محلا للصلاة من غير قصد كونه مسجدا، و اخرى مع قصد التلبس و الاتصاف بهذا العنوان.
اما الأول فلا ينبغي الشك في صحة الإجارة و جواز العمل المذكور لأنه- كما ذكره- من المنافع المحللة، كما يجوز ان يجعل ملك نفسه كذلك أي معبدا و مصلى، أو مسكنا للزوار أو لغير ذلك من وجوه البر و الخير كما هو واضح.
كما لا ينبغي الإشكال في عدم جريان احكام المسجد حينئذ عليه لأنه مجرد معبد محض، و ليس بمسجد حسب الفرض فلا موقع لتوهم جريان تلك الأحكام الخاصة التي موضوعها عنوان المسجد لا كل ما يمكن ان يتقرب فيه إلى اللّه تعالى فلا مجال للتردد في ذلك ابدا بل ينبغي القطع بالعدم.
و أما الثاني فعلى تقدير صحة الإجارة و جواز جعل الأرض المستأجرة مسجدا مدة الإجارة فلا ينبغي الشك في جريان احكام المسجد حينئذ لعدم قصور في شمول الإطلاقات، فإن هذا مسجد حسب الفرض و لا يجوز تنجيس المسجد و لا دخول الجنب و هكذا، فبعد ضم الصغرى إلى الكبرى تترتب الاحكام بلا كلام.
إلا ان الاشكال في صحة مثل هذا الإيجار و جواز الجعل المزبور.
و الظاهر العدم نظرا إلى ان عنوان المسجد المساوق لعنوان كون هذا المكان للّه و بيتا من بيوته سبحانه ليس كبقية الأوقاف التي قد تكون ملكا لجهة أو لجماعة، بل هو عنوان التحرير نظير العتق في الإنسان و هذا شيء يعتبر فيه الدوام و التأبيد و لا يكاد يجتمع مع التوقيت الملحوظ في مورد الإجارة و لذلك لا تزول الوقفية بخراب المسجد، بخلاف بقية الأوقاف المعنونة بعناوين خاصة فإنها تزول بزوال العنوان و ترجع