المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٢ - فصل يكفي في صحة الإجارة كون المؤجر مالكا للمنفعة أو وكيلا عن المالك لها أو وليا عليه
..........
مقام اعتبارها مقدورية متعلقها بنفسه لا بضميمة متعلق ملكية اخرى.
و لا شك في ان كل واحدة من هاتيك المنافع المتعلقة للاعتبارات مقدورة في حد أنفسها، و ما هو موصوف بعدم القدرة انما هو الجمع بينها.
و من الضروري عدم اعتبار الملكية لمجموع تلك المنافع حتى يقال بان المجموع غير قابل للوقوع خارجا بل الملكية انما تعلقت بكل واحدة واحدة مما هو مقدور في نفسه كما عرفت.
و ان شئت مزيد التوضيح فأمعن النظر في الإباحة الشرعية، ثمَّ أعطف عليها الملكية الاعتبارية فإنهما من واد واحد و بمناط فارد.
فإن الإباحة المزبورة كغيرها من الأحكام الخمسة لا تكاد تتعلق إلا بأمر مقدور، ضرورة عدم موقع لتعلق الحكم الشرعي من التكليفي أو الترخيصي نحو أمر غير مقدور.
و لا شك ان المتضادين و لا سيما فيما لا ثالث له كالحركة و السكون كل منهما محكوم بالإباحة الشرعية فتستباح الحركة كما يستباح السكون.
و من المعلوم ان الإباحة إنما تتعلق بكل منهما بخصوصه. و أما الجامع بينهما أو بين أحد الأضداد- فيما له ثالث- فهو ضروري التحقق فلا معنى لكونه موردا لأي حكم شرعي. كما ان الجمع بينهما مستحيل التحقق لعدم القدرة عليه، فلا معنى لإباحته أيضا، بل كل منهما مباح في حد نفسه، و الجمع بين الاباحتين لا يستلزم اباحة الجمع بين المتضادين بالضرورة.
و على الجملة فرق واضح بين كون الجمع متعلقا بالإباحة أو متعلقا لها. و ان شئت فقل بين تعلق الجمع بالإباحة أو تعلق الإباحة بالجمع فان الممتنع انما هو الثاني الذي هو أمر غير مقدور. و اما الأول الذي هو جمع بين الاباحتين فلا ضير فيه لعدم التضاد بين اباحة و اباحة فهناك اباحتان مجتمعتان، و الاجتماع وصف لنفس الإباحة، لا ان الإباحة