المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١ - الثاني المتعاقدان
..........
سيان من هذه الجهة.
و مما يرشدك الى عدم إمكان الأخذ بإطلاق الصحيحة ان لازم ذلك الحكم بعدم بطلان صوم الصبي بالإفطار العمدي، و لا صلاته بالتكلم العمدي و كلاهما كما ترى. فلا مناص من الاختصاص بباب الجنايات و ما يلحق بها مما يكون لكل من عمده و خطأه حكم مستقل كبعض كفارات الحج على ما قيل، و لا يكاد يشمل مثل العقود و الإيقاعات بوجه إذا فالظاهر جواز تصدي الصبي لإجراء صيغة العقد كآلة لها في ماله أو مال الغير من غير حاجة الى اجازة الولي.
و أما استقلاله في معاملة لم تتعلق بماله كما لو كان وكيلا عن شخص آخر في بيع أو شراء له على وجه الاستقلال لا مجرد آلة في إجراء الصيغة كما لعل السيرة جارية عليه خارجا، حيث أن البقال أو العطار يجعل مكانه صبيا فطنا يبيع له و يشتري في غيابه فظاهر كلمات الفقهاء على ما نسب إليهم عدم الجواز هنا أيضا.
و لكنه أيضا غير واضح لعدم نهوض دليل يعوّل عليه. أما الآية الكريمة فالنظر فيها معطوف الى مال الصبي نفسه و لا تعرض لها بالإضافة الى مال الغير بوجه كما هو ظاهر.
و أما صحيحة ابن سنان المتقدمة فكذلك، إذ السؤال فيها عن نفوذ أمر الغلام، و هذه المعاملة لو تمت فهي مرتبطة بشخص آخر هو العاقد في الحقيقة، أعني الموكل و لا علاقة لها بالغلام لتعدّ نفوذا لأمره. (و بعبارة أخرى) الصحيحة مسوقة سؤالا و جوابا لبيان النفوذ بالإضافة إلى الصبي لا بالإضافة إلى شخص آخر. و من الواضح ان هذه المعاملة باعتبار توكيل المالك مضافة اليه فهو البائع حقيقة و هذا واسطة في تحققه فلا يشمله قوله متى يجوز أمره، إذ ليس هذا من