المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٥ - فصل يكفي في صحة الإجارة كون المؤجر مالكا للمنفعة أو وكيلا عن المالك لها أو وليا عليه
[ (مسألة ٣): إذا استؤجر لعمل في ذمته لا بشرط المباشرة يجوز تبرع الغير عنه]
(مسألة ٣): إذا استؤجر لعمل في ذمته لا بشرط المباشرة يجوز تبرع الغير عنه (١) و تفرغ ذمته بذلك و يستحق الأجرة المسماة. نعم لو اتى بذلك العمل المعين غيره لا بقصد التبرع
و على الجملة مورد النصوص المانعة تعلق الإجارة الثانية بعين ما تعلقت به الاولى، و من ثمَّ استثنى العمل فيه لكونه موجبا للمغايرة، فكل عمل أوجب التغاير بين المتعلقين و منه التعهد بالمواد مثل الإبرة و الخيط ساغ معه الاستيجار بالأقل لوقوع الزيادة حينئذ بإزاء ما عمل. و من هذا القبيل الاستيجار للبناء على النهج الدارج في العصر الحاضر المعبر عنه ب(القنطرات) حيث ان الأول يؤجر نفسه لبناء الدار مع ما تحتاج اليه من المواد و الآلات ثمَّ هو يستأجر عاملا آخر لمجرد البناء و تكون الأجرة حينئذ أقل بطبيعة الحال.
و أما إذا لم يستوجب التغاير في ذات العمل المستأجر عليه و ان حصل فرق فيما هو خارج عنه و معدود عرفا من المقدمات كالتعهد بمجرد الشراء مع كون العمل بمواده في عهدة الأجير الثاني كما كان في عهدة الأجير الأول، فيشكل كفايته في جواز الإجارة بالأقل بل مقتضى إطلاق الروايات المانعة ما لم يعمل فيه عملا- الظاهر في العمل في مورد الإجارة نفسه كما مر- عدم الكفاية.
(١):- قد عرفت ان المباشرة إذا لم تكن ملحوظة في الإجارة لا قيدا و لا شرطا ساغ للأجير الإيكال إلى الغير بأجرة أو بدونها و تفرغ ذمته عن العمل المستأجر عليه- الذي هو طبعا أعم من المباشرة و التسبيب- بفعل الغير و هذا واضح.