المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١ - الأول الإيجاب و القبول
..........
بل قد استشكل فيها أيضا شيخنا الأستاد (قده) في تعليقته الانيقة، بل مال الى البطلان فقال ما لفظه: «صحة هذا و أشباهه مبني على جواز التجوز في صيغ العقود و صحة إنشاء كل واحد منها بلفظ الآخر و هو في غاية الإشكال بل لا يبعد بطلانه».
و ينبغي التكلم تارة في الصغرى و ان المقام هل هو من مصاديق إنشاء عقد بلفظ العقد الآخر أو لا، و أخرى في الكبرى و إن الإنشاء المزبور على تقدير تحققه هل يستوجب البطلان أو لا؟.
أما من حيث الصغرى فالظاهر عدم اندراج المثال الثاني تحت هذه الكبرى لعدم استعمال لفظ البيع فيه في الإجارة، كيف و لا تتعلق الإجارة إلا بالعين، فيقال آجرتك الدار، و لا يقال آجرتك منفعة الدار كما تقدم حيث عرفت أن مفهوم الإجارة مساوق لتمليك المنفعة، فلا تضاف إلى المنفعة إذ ليست للمنفعة منفعة كما هو واضح، فلو كان لفظ البيع في المثال المزبور مستعملا عوضا عن الإجارة لرجع الى قولك ملكتك منفعة منفعة الدار و لا محصل له، فلم يستعمل اللفظ في معنى الإجارة ليكون من قبيل إنشاء عقد بلفظ العقد الآخر.
و إنما استعمل في مطلق التمليك و طبيعية لا خصوص المتعلق بالعين فيرجع قولك بعتك منفعة الدار الى قولك ملكتك منفعة الدار، و لا مانع من تجريد البيع عن خصوصية التعلق بالعين و استعماله في مطلق التمليك مع نصب القرينة كما قد يجرد عن خصوصية التمليك بعوض، و يستعمل في مطلق التمليك القابل للانطباق على المجاني المساوق للهبة مع نصب القرينة في مثل قولك: بعتك بلا عوض: على ما قيل بذلك.
و كيفما كان: فلا ينبغي التأمل في عدم اندراج هذا المثال تحت الكبرى المذكورة، فالصغرى هنا ممنوعة.