المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩ - الأول الإيجاب و القبول
..........
على أنها لو تمت لا تكاد تنفع لما عرفت من التردد بينه و بين ابن الحجاج الذي لم تثبت وثاقته جزما.
و أما الدلالة فلوضوح عدم كونها في مقام بيان حصر المحلل و المحرم في الكلام لتدل على اعتبار اللفظ في تحقق الإنشاء و عدم الاجتزاء بالمعاطاة، إذ مضافا الى أن هذا أجنبي عن السؤال كما لا يخفى مقطوع البطلان لعدم انحصار المحللات و المحرمات في الشريعة المقدسة بباب الألفاظ بالضرورة، بل الحصر المزبور مسوق لبيان ان جميع الكلمات لم تكن على حد سواء، بل هي مختلفة، فإن الكلام الصادر من الرجل من قول «اشتر هذا الثوب و أربحك كذا و كذا» إن كان بعنوان الوعد بحيث لم يكن ملزما بالوفاء فلا بأس به، و ان كان بعنوان البيع و لا يمكنه التخلف منه حرم لاندراجه حينئذ في كبرى بيع شيء قبل أن يملكه، فلا يكون الكل على نسق واحد. و أما أن المحلل منحصر في الكلام و لا يقع بالفعل الخارجي فالرواية أجنبية عن إفادة ذلك.
إذا فليس لدينا ما يدل على اعتبار الصيغة لا في البيع و لا في الإجارة و لا غيرهما من أنواع العقود و الإيقاعات إلا ما دل الدليل على اعتبار اللفظ، أو اللفظ الخاص حسبما عرفت. و من ثمَّ تجري المعاطاة في الإجارة كغيرها.
نعم خصها شيخنا الأستاد (قده) في تعليقته الانيقة بإجارة الأموال فكتب ما لفظه: «يعني في منافع الأموال لا مطلقا» فيظهر منه المنع عن الجريان في إجارة الأعمال فيما إذا كان الأجير حرا من خياطة أو بناء دار، أو الصلاة عن الميت و نحو ذلك نظرا إلى انه لا تعاطي من قبل الأجير إلا بتسليم نفس العمل الذي هو وفاء بالعقد المترتب