المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧ - الأول الإيجاب و القبول
..........
و ليس بإزاء ذلك ما عدا الشهرة الفتوائية المتيقنة القائمة على أن المعاطاة لا يترتب عليها إلا الإباحة دون الملك و إن حمل المحقق الثاني الإباحة المذكورة في كلماتهم على الملكية.
و كيفما كان: فالشهرة بعد عدم حجيتها لا يعوّل عليها في إثبات أي حكم شرعي فلا تقاوم الأدلة الخالية عن التقييد، و لا تنهض لتقييد المطلقات.
و قد ذكر شيخنا الأنصاري (قده) في كتاب البيع من المكاسب ان مخالفة المشهور مشكل و مخالفة الأدلة أشكل.
و لا ينبغي التأمل في أنه لدى الدوران بين ترجيح الشهرة على الأدلة أو العكس كان المتعين هو الثاني.
و ليس في البين أية رواية تدل على اعتبار اللفظ إلا ما قبل من دلالة قوله (ع): إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام، أو (إنما يحل الكلام و يحرّم الكلام) عليه.
و هذه الجملة أعني (إنما يحرم الكلام)- خاصة- خالية عن تلك الضميمة قد وردت في عدة روايات من روايات باب المزارعة لا بأس بإسنادها، بل بعضها صحيحة السند كصحيحة الحلبي قال:
سئل أبو عبد اللّه (ع) عن الرجل يزرع الأرض فيشترط للبذر ثلثا و للبقر ثلثا، قال: لا ينبغي أن يسمي شيئا فإنما يحرم الكلام [١] و نحوها مما دل على أن الاشتراط في المزارعة بنحو الثلث و الثلاثين لا مانع منه، و إنما الممنوع تسمية البذر و البقر و ان ثلثا لهذا و ثلثا لذاك، فان النتيجة و إن كانت واحدة إلا أن خصوص هذا التعبير ممنوع و انه إنما يحرم الكلام.
[١] الوسائل: باب ٨ من أحكام المزارعة و المساقاة الحديث ٤.