المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٣ - فصل يملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان و العمل في الإجارة على الاعمال بنفس العقد
..........
في الشرائع- بانفساخ الإجارة كما عبروا بانفساخ البيع الظاهر في صحتها إلى الآن، و انها انما تنفسخ من حين التلف، و الأجرة ملك للمؤجر قبل الانفساخ، و تصرفه فيها تصرف صحيح لأنه من تصرف المالك في ملكه، غاية الأمر انه بعد الانفساخ إذا لم يمكن الرد ينتقل إلى البدل كما في البيع.
و لكن الماتن أشكل عليهم بما هو في محله. و حاصل ما ذكره (قده) ثبوت الفرق الواضح بين الموردين فان الحكم المزبور مطابق لمقتضى القاعدة في باب البيع نظرا إلى تعلق الملكية فيه بنفس العين و بما أنها موجودة حال البيع فلا جرم كان المشتري مالكا لها بعد العقد. فلو عرض التلف بعدئذ كان مقتضى القاعدة الأولية ان يكون في مال المشتري لأنه طرأ في ملكه و لكنه من أجل السيرة العقلائية مضافا إلى النص الناطق بالضمان و الانفساخ يلتزم برجوعه آنا ما إلى البائع و كون التلف في ملكه و لو لا ذلك لم يكن أي مقتض لكون التلف منه، بل كان من المشتري لعروض التلف في ملكه حسبما عرفت.
و هذا بخلاف الإجارة فإن الملكية فيها تتعلق بالمنفعة دون العين.
و المفروض ان المنافع لا وجود لها في المدة المضروبة لمكان تلف العين وقتئذ. فهي طبعا لم تكن منتقلة إلى المشتري من الأول، لأنها بعد افتراض انعدامها لم تكن مملوكة للموجر لكي يتمكن من تمليكها للمستأجر لعدم قابلية مثلها لتعلق الملكية بها.
فالفرق إذا بين الموردين في غاية الوضوح. و عليه فلو تصرف المؤجر في الأجرة قبل التلف كان تصرفه فضوليا لا محالة لكونه تصرفا في ملك المستأجر واقعا و ان تخيل انه تصرف في ملكه.