المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٣ - فصل الإجارة من العقود اللازمة
..........
و لا بد من فرض الكلام فيما إذا لم يشترط كونها على المستأجر كما صرح به في المتن، و إلا فالحكم ظاهر. كما لا بد أيضا من فرض الكلام فيما إذا كانت الإجارة مستوعبة لتمام الوقت بحيث لم يبق مجال يتمكن العبد فيه من الكسب لنفسه و تأمين معيشته، أما لو لم تكن مستغرقة كما لو استوجر كل يوم ساعة أو ساعتين و امكنه صرف الباقي في سبيل تحصيل المعاش، فينبغي أن يكون هذا خارجا عن محل الكلام فإنه حر كسائر الأحرار يتمكن من الكسب لنفسه و لا موجب لتحميل نفقته على غيره. فلا وجه لأخذه قيدا في القول الثاني كما صنعه في المتن كما لا يخفى.
فهاتان الصورتان خارجتان عن محل الكلام، و قد ذكر (قده) حينئذ في المسألة وجوها:
أحدها: ما اختاره من كون نفقته على مولاه نظرا إلى انه حيث استوفى منافع زمان الحرية بالإجارة فكأنه بعد مملوك له فكان المعتق هنا بمنزلة المالك فنجب- طبعا- نفقته عليه.
الثاني: انه لما كان فقيرا عاجزا عن التكسب فنفقته على بيت المال المتكفل لأمور المسلمين كما هو شأن كل عاجز عن الكسب فان نفقته على الإمام الذي هو ولي المسلمين ينفق عليه من بيت المال، و على تقدير عدمه فحاله حال بقية الفقراء في انه يجب على كافة المسلمين كفاية الإنفاق عليهم حفظا للنفس المحترمة عن الهلكة.
الثالث: انه لما كان حفظ النفس المحترمة مقدما على كل واجب و هو متوقف على الكسب فاذا يكسب لنفسه بمقدار الضرورة و يستثنى ذلك عن الخدمة الواجبة من غير أي ضمان عليه.
الرابع: عين هذا الوجه لكن مع الضمان كما في الأكل عند المخمصة