المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤ - كتاب الإجارة
..........
إشكال بعد فرض تحقق الملكية كما هو واضح فيستأجر- مثلا- بمقتضى ولايته للفقراء أو للموقوف عليهم أو يقترض و بعد ذلك يؤديه من النماء، نظير ما لو اقترض الولي أو استأجر للصبي و بعد ذلك يؤدي القرض من مال الصبي بحسب ولايته.
و أما على القول بعدم الملكية في الزكاة أو فرضنا الكلام في القسم الثاني من الوقف- أي الوقف على الصرف- كالصرف في الإطعام أو لتسبيل الماء و نحو ذلك مما لا مالك للنماء و إنما له مصرف خاص فحسب فيمكن دفع الإشكال حينئذ بأن الولي هو الذي يشتري أو يستأجر أو يستقرض لكن لا بشخصه بحيث لو مات يؤدي من تركته أو ينتقل الى ورثته بل بعنوان أنه ولي فيكون المدين أو المالك للعين أو للمنفعة هو الولي بما هو ولي و بوصفه العنواني لا بشخصه و ذاته بحيث يكون إرثا أو يبيعه بعد ذلك لنفسه.
و عليه فيكون التعريف المزبور جامعا و منطبقا على هذا المورد أيضا.
فلا ينبغي التأمل في استقامته طردا و عكسا و سلامته عن الإشكالات المتقدمة، بل و موافقته للمرتكزات العرفية التي يدركها حتى الصبيان المميزون فإنهم لا يرتابون في أن المالك في مقام الإجارة يبقى العين لنفسه و يملك المنفعة.
و على هذا يترتب ما هو المقرر عند العقلاء و المتشرعة من أن الغاصب لو غصب العين المستأجرة بعد ما قبضها المستأجر- الذي يكون بقبضه هذا قابضا للمنفعة أيضا- كان ضامنا للمنافع للمستأجر لا للمالك، فهو الذي يطالب الغاصب بأجرة المثل للمنافع المستوفاة في تلك المدة التي ربما تزيد على الأجرة المسماة بكثير، باعتبار تعلق الغصب بملكه فهو المضمون له دون مالك العين، فلو ردها اليه لا يضمن له شيئا بتاتا.