الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٤ - فصل ٦فى الدلائل النقلية من الكتاب و السنة
و يؤول المراد إلى أن هذا الأخذ و الإشهاد إنما هو ليرتفع الغفلة نفسها أو يبطل أثرها و ليبطل أثر التبعية بالولادة و إن لم يغفل التابع و من الواضح أن الغاية الثانية لا تترتب على هذا الأخذ و الإشهاد فارتفاع الغفلة يقطع العذر كائنا ما كان و لا قاطع غيره فإضافة غاية أخرى إلى الأولى كائنة ما كانت توجب رداءة الكلام و سماجته و حاشا كلامه سبحانه. و لو جعل قوله تعالى: أَنْ تَقُولُوا... إلخ غاية لقوله تعالى: وَ أَشْهَدَهُمْ و قوله: أَوْ تَقُولُوا... إلخ غاية لقوله: وَ إِذْ أَخَذَ... إلخ يصير الكلام أردى و أسمج إذ يصير المعنى إن ربك أخذ ذرية بني آدم من ظهورهم و كذلك بين الجميع لئلا يقع بعضهم تحت تبعية بعض لعدم انفصالهم عنهم فيقولوا يوم القيامة أن الفاعلين للشرك إنما هم آباؤنا فلما ذا تعذبنا، هذا إذ لا آباء و لا ذرية بعد فرض عدم الانفصال.
فهذا الموطن لا يجوز أن يكون هو موطن الحياة الدنيا بل الآية الشريفة: أَوْ تَقُولُوا إِنَّمََا أَشْرَكَ آبََاؤُنََا الآية تفيد أن هناك كان موطنا لو لا تفكيك الذرية من آبائهم لأثرت التبعية المحضة و لم يكن فعل الشرك إلاّ فعلا واحدا صادرا من آبائهم دون الذرية حتى كانت الذرية تقول يوم القيامة إنا كنا متصلين بآبائنا و موجودين بتبعيتهم و الشرك كان من فعلهم فبما ذا تستوجب عذابنا بعد إذ فصلتنا منهم و ميزت وجودنا من وجودهم فأخبر سبحانه أنه فرق بينهم إذ ذاك لتنقطع حجتهم و يكون قوله تعالى: أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ إِنََّا كُنََّا عَنْ هََذََا غََافِلِينَ الآية احتجاجا بالغفلة عن الإشهاد الذي في هذا الموطن فلا بد حينئذ أن يكون حكمه بحيث لا يقبل التغير أي رجعا إلى الذات و نحو الوجود حتى تجري على وتيرته و حسب اقتضائه الحياة الدنيوية التي أوجبت شقاوتهم فيها فتكون هذه الغفلة غفلة ذاتية لهم